تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
عليهم بشيء يُفَرَّقُ فيهم ، يُمسك أرماقهم ويبنون به ما انْهَدَمَ . فلَم يزل يُنازله حتّى أطلق له خمسة آلاف ألف درهم ، فقال : يا أمير المؤمنين إنْ فَرّقها عليهم غيري خفتُ أن لا يقسّم بالسَّويَّة . قال : ذاك إليك ، فقسّمها على مقادير ما ذهبَ منهم ، وغرِم من ماله جُملة . قال عون : فلَعَهْدِي بالكَرْخ بعد ذلك ، وإنّ إنسانًا لو قال : زر ابن أبي دؤاد وسخ لقتل . وقال ابن دريد : أخبرنا الحسن بْن الخضِر قال : كان ابن أبي دؤاد مؤالفًا لأهل الأدب من أيّ بلد كانوا . وكان قد ضمّ إليه جماعة يموّنهم ، فلمّا مات اجتمع ببابه جماعة منهم ، فقالوا : يُدفن مَن كان على ساقِه الكرم وتاريخ الأدب ولا نتكلّم فيه ؟ إنّ هذا لَوَهْنٌ وتقصير . فلمّا طلع سريره قام ثلاثة منهم ، فقال أحدهم : اليوم مات نظامُ الفَهْم واللَّسْن . . . ومات مَنْ كان يُسْتعدي على الزَّمَنِ . . . وأظلمَتْ سُبُل الآداب إذ حُجِبَتْ . . . شَمسُ المكارم في غيمٍ من الكفنِ وقال الثاني : ترك المنابرَ والسّريرَ تواضعا . . . وله منابر لو يشا وسَريرُ . . . ولِغَيْره يُجْبَى الخَراجُ وإنّما . . . تُجْبَى إليه مَحامدٌ وأجورُ وقال الثالث : وليس نسيمَ المِسْك ريحَ حَنُوطه . . . ولكنه ذاك الثناء المخلَّفُ . . . وليس صرير النعش ما يسمعونه . . . ولكنّها أصلابُ قوم تُقَصَّفُ قال أبو رَوْق الهِزّانيّ : حكى لي ابنُ ثعلبة الحنفيّ عن أحمد بن المعذل أن ابن أبي دؤاد كتب إلى رجلٍ من أهل المدينة : إنْ تابَعتَ أمير المؤمنين في مقالته استوجبتَ حُسن المكافأة . فكتبَ إليه : عَصَمَنا اللَّهُ وإيَّاك من الفتنة . الكلامُ في القرآن بدعة يشترك فيها السّائل والمجيب ، تعاطى السّائل ما لَيْسَ له ، وتكلَّفَ المجيبُ ما ليس عليه . ولا نعلمُ خالقًا إلّا اللَّه ، وما سواهُ مخلوق إلّا القرآنُ ، فإنّه كلامُ اللَّه . وعن المهتدي بالله محمد ابن الواثق قال : كان أبي إذا أراد أن يقتلَ رجلًا أحضَرَنَا ذلك المجلس . فَأُتِيَ بشيخٍ مخضوبٍ مقيَّد ، فقالَ أبي : ائذنوا لابن أبي دؤاد وأصحابه . فأُدْخِلَ الشيخُ ، فقالَ : السلامُ عليك يا أمير المؤمنين . فقال