تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
وكان أبو حفص النَّيْسَابُوري يقول : ما رأيتُ أكبر هِمّة ولا أصدق حالًا من أحمد بْن خَضْرَوَيْه . وكان له قدم في التَّوَكُّلِ . وبَلَغَنَا عنه أنّه قال : القلوب جوّالة ، فإمّا أن تجول حول العرش ، وإمّا أن تجول حول الحُشّ . قيل : إنّ أحمد بْن خَضْرَوَيْه مات سنة أربعين ومائتين . 14 - أحمد بْن أبي دؤاد بْن حَرِيز ، القاضي أبو عبد الله الأياديّ الْبَصْرِيُّ ثم البَغْداديُّ . واسم أبيه : الفَرَج . [ الوفاة : 231 - 240 ه ] ولى القضاء للمعتصم وللواثق بالله ، وكان مصرِّحًا بمذهب الْجَهْميّة ، داعيةً إلى القول بخلْق القرآن . وكان موصوفًا بالْجُود والسّخاء ، وحسن الخُلُق ، وغزارة الأدب . قال الصُّولِيّ : كان يُقال : أكرم من كان في دولة بني العبّاس البرامكة ، ثم ابن أبي دؤاد ، لولا مَا وَضع به نفسه من محبّة المِحْنة لاجتمعت الألْسُنُ عليه ، ولَمْ يُضَفْ إلى كرمه كرم أحد . ولد ابن أبي دؤاد سنة ستّين ومائة بالبصرة . قال حَرِيز بْن أحمد بن أبي دؤاد : كان أبي إذا صلّى رفع يده إلى السماء وخاطب ربه وقال : ما أنت بالسَّبب الضَّعيفِ وَإنَّما . . . نُجْحُ الْأُمُورِ بقُوَّةِ الأسبابِ . . . فاليومَ حاجَتُنَا إليك ، وإنَّما . . . يُدْعَى الطّبيبُ لساعةِ الأَوْصَابِ وقال أبو العَيْنَاء : كان أحمد بن أبي دؤاد شاعرًا مُجيدًا ، فصيحًا بليغًا ، ما رأيتُ رئيسًا أفصح منه . وقال فيه بعضُ الشعراء : لقد أَنْسَتْ مساوئَ كلِّ دهر . . . محاسن أحمد بن أبي دؤاد . . . وما سافرتُ فِي الآفاق إِلَّا . . . ومن جَدْوَاك راحِلتي وزادي يُقيمُ الظّنُّ عندك والأماني . . . وإنْ قلقت ركابي في البلاد وقال الصولي : حدثنا عَوْن بْن محمد الكِنْدِيّ قال : لَعَهْدِي بالكَرْخ ، وإن رجلا لو قال : ابن أبي دؤاد مُسلم لقُتِل في مكانه . ثُمَّ وقع الحريق في الكرخ ، وهو الذي لَمْ يكن مثله قطّ . كان الرجلُ يقوم في صينّية شارع الكَرْخ فيرى السفن في دجلة . فكلم ابن أبي دؤاد المعتصمَ في النّاس وقال : يا أمير المؤمنين رعيّتك في بلد آبائك ودار مُلْكهم ، نزل بهم هذا الأمر ، فاعِطْف