قال المروذي : قال أحمد بن حنبل : شهدت على ضِرار عند سعيد بن عبد الرحمن ، فأمر بضرب عنقه فهرب .
وقال حنبل : دخلتُ على ضِرار عندنا ببغداد ، وكان مشوَّه الخَلْق ، وكان به الفالج ، وكان يرى رأي الاعتزال ، فكلمه إنسان ، فأنكر الجنّة والنّار . وقال : اختلف العلماء ، بعضهم قال : خلقتا . وبعضهم قال : لم يُخْلَقَا . فوثب عليه أصحاب الحديث ، وضربوه في الدار ، وخرجت وجاء السلطان ، وكنت حدثا ، قال أحمد بن حنبل : وهذا الكُفْر وجُحُود القرآن ، قال الله - تعالى - : { النَّارُ يعرضون عليها غدوا وعشيا } . قال : فأتوا الجمحي ، فشهدوا عليه عنده ، فصيّر دمه هدْرًا لمن قتله ، فاستخفى وهرب . قالوا : أخفاه يحيى بن خالد عنده حتى مات .
قلت : هذا يدّل على موته في خلافة الرشيد ، فينبغي أن يُحوَّل . وأيضًا فإنّ حَفْصًا الفرد الذي ناظر الشافعي من تلامذة ضرار ، وكان ضِرار يُنْكر عذاب القبر . قاله ابن حزم .
وقال الأبار : حدثنا أبو همام ، قال : جاء قوم شهدوا على ضِرار أنّه زِنديق ، فقال سعيد : قد أبَحْتُ دمَه ، فمن شاء فليقتله ، قال : فعزلوا سعيد بن عبد الرحمن ، قال : فمرَّ شَرِيك القاضي ومُنادٍ ينادي : مَن أصاب ضِرار فله عشرة آلاف ، فقال شَرِيك : السّاعة خلَّفْتُه عند يحيى بن خالد ، أراد أن يُعلم أنّهم ينادون عليه وهو عندهم .
قلت : فلهذا ونحوه تكلَّم النّاس في معتقد البرامكة .
498 - داود الجواربيُّ . [ الوفاة : 221 - 230 ه ]
كان رافضيًّا مجسِّمًا كهشام بن الحكم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 739
مساهمون: الذهبي
ص٧٣٩