أبي حنيفة ، وناقَضَ محمد بنَ الحَسَن ، ووضع ثلاثة عشر كتابًا في الرّدّ على الْجَهْميّة ، وكان من أعلم النّاس بالفرائض . ثمّ خرج إلى مصر ، فأقام بها نيّفًا وأربعين سنة . وحُمل إلى العراق في امتحان القرآن مع البُوَيْطيّ مقيدين ، فمات نُعَيْم بسُرّ من رأى .
قال أحمد بن عبد الله العِجْليّ الحافظ : سألت نُعَيْم بن حمّاد - وكان ثقة - : أَيَسُرُّكَ أنّك شهدت صِفِّين ؟ قال : لا . وقال لي نُعَيْم : وضعت ثلاثة كُتُب على الْجَهْمِيّة ، اكتبها ؟ قلت : لا ، قال : ولِم ؟ قلت : أخاف أن يقع في قلبي منها شيء . قال : تَرْكُها - والله - خيرٌ لك . قلت : فلِم تدعوني إليها ؟
وقال أبو زرعة الدمشقي : أخبرنا نُعَيْمٌ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ حَرِيزِ ابن عثمان ، عَن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ جُبير بْنِ نُفير ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةٍ ، أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ ، فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ " .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : فَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ صِحَّةِ هَذَا فَأَنْكَرَهُ . وَقَالَ : شُبِّهَ لَهُ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بن علي بن حمزة الْمَرْوَزِيُّ : سَأَلْتُ ابْنَ مَعِينٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ . قُلْتُ : فَنُعَيْمٌ ؟ قَالَ : ثِقَةٌ . قُلْتُ : كَيْفَ يُحَدِّثُ ثِقَةٌ بِبَاطِلٍ ؟ قَالَ : شُبِّهَ لَهُ .
قَالَ الْخَطِيبُ : وَافَقَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ . ثُمَّ قَالَ : أخبرناه علي بن أحمد الرزاز ، قال : أخبرنا النجاد ، قال : حدثنا هلال بن العلاء ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، وساقه من طريق الدِّيرعَاقُولِيُّ ، عَنْ سُوَيْدٍ .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا الْحَدِيثُ يُعْرَفُ بِنُعَيْمٍ ، رَوَاهُ عَنْ عِيسَى ، فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ : ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أهل خراسان يقال له : الحكم بن المبارك
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 712
مساهمون: الذهبي
ص٧١٢