وقال : أنت الذي يقول فيك عليّ بن جَبَلَة :
لهُ راحةٌ لو أنّ مِعْشار عُشْرِها . . . على البَرِّ كان البَرُّ أندى من البحرِ
له هممٌ لا منْتَهَى لكِبارها . . . وهمَّتُه الصُّغْرَى أجل من الدهر
ولو أنَّ خلْق اللَّهِ في مَسْكِ فارسٍ . . . وبارزه كان الخلي من العُمْرِ
أبا دُلَفٍ بُورِكْتَ في كلّ وِجْهةٍ . . . كما بُوِركَتْ في شهرها لَيْلَةُ القَدْرِ
فقال : يا أمير المؤمنين ، مكذوب عليّ ، لا والذي في السّماء بيتُه ، ما أعرف مِن هذا حرفًا . فقال : قد قال فيك :
ما قال لا قطّ من جُودٍ أبو دُلَفٍ . . . إلّا التشهُّد لكن قوله نعم
قال : لا أعرف هذا يا أمير المؤمنين .
وقال أبو العَيْناء : حدَّثني إبراهيم بن الحَسَن بن سهل قال : كنّا في موكب المأمون ، فترجّل له أبو دُلَفٍ ، فقال له المأمون : ما أخّرك عنّا ؟ قال : عِلَّةٌ عَرَضَتْ لي . فقال : شفاك الله وعافاك ، اركب . فوثب من الأرض على الفَرَس ، فقال : ما هذه وثبة عليل ! فقال : بدعاء أمير المؤمنين شُفِيت .
وعن أبي دلف أنه فرق يوما مبلغا كثيرا من المال ، ثمّ أنشأ يقول لنفسه :
كفاني من مالي دِلاصٌ وسابحٌ . . . وأبيض من صافي الحديد ومِغْفَرُ
وقال مرّةً وقد تكاثر عليه الشُّعَراء وهو مضيق اليد ، فتمثّل :
لقد خُبِّرْت أنْ عَلَيْك دَيْنًا . . . فزِدْ في رَقْمِ دَيْنِك واقضِ دَيْني
يا غلام ، اقترض لي عشرين ألفًا بأربعين ألفا وفرقها فيهم .
ومن شعره :
نحن قومٌ تُلِينُنا الحَدَقُ النُّجْلُ . . . على أنّنا نُلِينُ الحديدا
نملك الأُسْد ثمّ تَمْلِكنا البِيض . . . المَصُوناتُ أَعْيُنًا وخُدُودا
فترانا يوم الكريهة أحرارًا . . . وفي السِّلْم للغواني عَبِيدا
وقال المحاملي : حدثنا عبد الله بن أبي سعد الوَرَّاق قال : حدَّثني محمد بن سلمة البلخي قال : حدثني محمد بن علي القهستاني قال : حدَّثني دُلَف
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 662
مساهمون: الذهبي
ص٦٦٢