336 - القاسم بن عيسى ، الأمير أبو دُلَف العِجْليّ ، [ الوفاة : 221 - 230 ه ]
صاحب الكَرَج وواليها .
حَدَّثَ عَنْ : هُشَيْم وغيره ،
رَوَى عَنْهُ : محمد بن المغيرة الأصبهانيّ .
وكان فارسا شجاعا ، وجوادا مُمَدَّحًا ، وشاعرًا محسنا ، له أخبار في السّخاء والحماسة .
وُلّي حرب الخُرَّميّة فدوّخهم وأبادهم ، وولي إمرة دمشق للمعتصم .
قال إسحاق بن إبراهيم المَوْصِليّ ، عن أبيه : كنتُ في مجلس هارون الرشيد إذ دخل عليه غلامٌ أمرد ، فسلَّم ، فقال الرشيد : لا سلّم الله على الآخَر ، أفسدتَ علينا الجبل يا غُلام . قال : فأنا أصلحه يا أمير المؤمنين . ثم جاوره إلى أن قال : أفسدتُه يا أمير المؤمنين وأنت عليّ ، أَفَأَعْجزُ عن صلاحه وأنت معي ؟ فخلع عليه وولّاه الجبل ، فلمّا خرج قلت : من هذا ؟ قالوا : أبو دلف العجلي . فلمّا ولّي قال الرشيد : أرى غلامًا يرمي من وراء همة بعيدة .
وكان أبو دلف فصيحا حاضر الجواب ، قال له المأمون يومًا وهو مقطّب : أأنت الذي يقول فيك الشّاعر :
إنّما الدُّنيا أبو دُلَفٍ . . . بين مَغْزاه ومُحْتَضَرِهْ
فإذا ولّي أبو دُلَفٍ . . . ولَّتِ الدُّنيا على أَثَرِهْ
فقال : يا أمير المؤمنين ، شهادة زُور ، وقول غَرُور ، ومَلقِ مُعْتَفْ ، وطالب عُرْف ، وأصدق منه ابن أختٍ لي حيث يقول :
دعيني أجوبُ الأرض ألتمس الغنى . . . فلا الكَرَجُ الدُّنيا ولا النّاس قاسمُ
فتبسم المأمون .
ومن شعره :
أيُّها الراقد المؤرّق عيني . . . نَمْ هَنيئًا لك الرّقادُ اللّذيذُ
علِم الله أنّ قلبي ممّا قد . . . جنت مُقْلتاكَ فيه وَقِيذُ
وقال ثعلب : حدثنا ابن الأعرابيّ ، عن الأصْمَعيّ قال : كنت واقفًا بين يدي المأمون ، إذ دخل عليه أبو دلف العجلي ، فنظر إليه المأمون شزرا ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 661
مساهمون: الذهبي
ص٦٦١