والباقي قال الأصْمَعيّ وقال أبو عَمْرو ، وفيه خمسة وأربعون حديثًا لا أصل لها ، أتي فيها أبو عُبَيْد من أبي عُبَيْدة مَعْمَر بن المُثَنَّى .
وقال عبد الله بن جعفر بن درسْتَويْه الفارسيّ : من علماء بغداد النَّحْويّين على مذهب الكوفيين ورُواة الُّلغة والغريب والعُلماء بالقراءات ، ومَن جمع صُنُوفًا من العِلْم ، وصنَّف الكُتُب في كلّ فنٍ من العلوم والآداب فأكثر ، وشُهِر أبو عُبَيْد القاسم بن سلّام . وكان مؤدِّبًا لآل هرثمة ، وصار في ناحية عبد الله بن طاهر ، وكان ذا فضلٍ ودِين وسِتْرٍ ومذهب حَسَن .
رَوَى عَنْ : أبي زيد ، وأبي عُبَيْدة ، والأصْمَعيّ ، واليَزِيديّ ، وابن الأعرابيّ ، وأبي زياد الكِلابيّ . وعن الأُمَويّ ، وأبي عَمْرو الشَّيْبانيّ ، والكِسائيّ ، والأحمر ، والفرّاء . وروى النّاس من كُتُبه المصنَّفة بضعةً وعشرين كتابًا في القرآن ، والفقه ، وغريب الحديث ، والغريب المصنَّف ، والأمثال ، ومعاني الشِّعْر ، وغير ذلك . وله كُتُبٌ لم يروها ، قد رأيتها في ميراث بعض الطاهريّين تُباع ، كثيرة ، في أصناف الفقه كلّه .
قال : وبلغنا أنّه كان إذا صنف كتابًا أهداه إلى عبد الله بن طاهر ، فيحمل إليه مالًا خطيرًا استحسانًا لذلك ، وكُتُبه مُسْتَحْسَنَة مطلوبة في كلّ بلد ، والرّواة عنه مشهورون ثقات ذَوُو ذِكْرٍ ونبل .
قال : وقد سبق إلى جميع كُتُبه ، فمن ذلك : " المصنَّف الغريب " وهو أَجَلّ كتبه في الّلغة ، فإنّه احتذى فيه كتاب النَّضْر بن شُمَيْلٍ الذي يسمّيه كتاب " الصِّفات " ، بدأ فيه بخلْق الإنسان ، ثمّ بخلق الفَرَس ، ثمّ بالإِبل ، فذكر صنْفًا بعد صنْف ، وهو أكبر من كتاب أبي عُبَيْد وأجْوَد . ومنها كتاب " الأمثال " ، وقد صنَّف فيها قبله الأصْمَعيّ وأبو زيد وأبو عُبَيْدة وجماعة ، إلّا أنّه جمع رواياتهم في كتابه . وكتاب " غريب الحديث " أَوَّل من عمله أبو عُبَيْدة وقُطْرَب والأخفش والنَّضْر ، ولم يأتوا بالأسانيد ، وعمل أبو عدنان البَصْريُّ كتابًا في " غريب الحديث " وذكر فيه الأسانيد ، وصنّفه على أبواب السُّنَن ، إلا أنه ليس بالكبير ، فجمع أبو عبيد عامّةَ ما في كُتُبهم وفسّره ، وذكر الأسانيد ، وصنّف " المُسْنَد " على حِدَتهِ ، وأحاديث كلّ رجلٍ من الصّحابة والتّابعين على حِدَتهِ ، وأجاد تصنيفه ، فرغِب فيه أهل الحديث والفقه والّلغة لاجتماع ما يحتاجون إليه فيه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 657
مساهمون: الذهبي
ص٦٥٧