وعن حمدان بن سهل قال : سألت يحيى بن مَعِين عن أبي عُبَيْد فقال : مثلي يُسأل عن أبي عُبَيْد ؟ أبو عُبَيْد يُسأل عن النّاس .
وقال أبو داود : ثقة مأمون .
وقال الدَّارَقُطْنيّ : ثقة إمام جبل ، وسلّام أبوه روميّ .
وقال أبو عبد الله الحاكم : كان أبو محمد بن قُتَيْبة يتعاطى التقدُّم في علوم كثيرة ، ولم يرضه أهل علم منها ، وإنما الإمام المقبول عند الكلّ فأبو عُبَيْد .
وقال إبراهيم الحربي : رأيت ثلاثة تعجز النّساء أن تلِدْن مثلهم ؛ رأيتُ أبا عُبَيْد ما مثّلته إلّا بجبل نُفخ فيه رَوْح ، ورأيت بِشْر بن الحارث فما شبهّته إلّا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلا ، ورأيت أحمد بن حنبل فرأيت كأنّ الله قد جمع له عِلْمَ الأوّلين من كلّ صنف ؛ يقول ما شاء ، ويُمسك ما شاء .
وقال عبد الله بن أحمد : عرضت كتاب " غريب الحديث " لأبي عُبَيْد على أبي ، فاستحسنه وقال : جزاه الله خيرًا .
وقال مُكْرَم بن أحمد القاضي : قال إبراهيم الحربي : كان أبو عُبَيْد كأنّه جبلٌ نُفِخَ فيه الروح ، يُحسن كلّ شيء إلّا الحديث صناعة أحمد بن حنبل ويحيى . قال : وكان أبو عُبَيْد يؤدِّب غلامًا ، ثمّ اتّصل بثابت بن نصر فولي ثابت طرسوس ، فولي أبو عُبَيْد قضاءها ثمان عشرة سنة ، فاشتغل عن كتابة الحديث . كتب في حداثته عن هُشَيْم وغيره ، فلمّا صنَّف احتاج أن يُكْتَب عن يحيى بن صالح وهشام بن عمّار ، وأضعف كتبه كتاب " الأموال " ، يجيء إلى بابٍ فيه ثلاثون حديثا وخمسون أصلًا عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فيجيء بحديث ، حديثين ، يجمعهما من حديث الشّام ، ويتكلم في ألفاظهما . وليس له كتاب مثل " غريب المصنّف " .
قال : وانصرف أبو عُبَيْد يومًا ، فمرّ بدار إسحاق المَوْصِليّ ، فقالوا له : يا أبا عبيد ، صاحب هذه الدّار يقول : إنّ في كتابك " غريب المصنّف " ألف حرف خطأ . فقال : كتابٌ فيه أكثر من مائة ألف يقع فيه ألف خطأ ليس بكثير ، ولعلّ إسحاق عنده رواية ، وعندنا رواية ، فلم يعلم ، والروايتان صواب ، ولعلّه أخطأ في حروف ، وأخطأنا في حروف ، فيبقى الخطأ شيئا يسيرا .
قال : وكتاب " غريب الحديث " فيه أقلّ من مائتي حرف " سَمِعْتُ " ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 656
مساهمون: الذهبي
ص٦٥٦