قلت : مالك أفقهُهُم ، وابن جُرَيْج أعرفهم بالتّفسير ، والثَّوْريّ أحفظهم وأكثرهم رواية ، وشُعْبة أتْقنهم وأوثقهم شيوخًا ، وعفّان مختصر شُعْبة ، فإنّه كَانَ متعنِّتًا في الرجال ، كثير الشكل والضَّبْط للخطّ . يكتب ثم يعرض عَلَى الشيخ ما سمعه .
قال علي ابن المَدِينيّ : أبو نُعَيم وعفّان لَا أقبل قولهما في الرجال . لَا يَدَعُونَ أحدًا إلّا وقعوا فيه .
وقال ابن مَعِين : عبد الرحمن بْن مهديّ أحفظ من عفّان ، ولم يكن من رجال عفّان في الكتاب . وكان عبد الرحمن أصغر منه بسنتين .
وقال عبد الرحيم بْن منيب : قَالَ عفّان : اختلف يحيى بْن سعيد وعبد الرحمن في الحديث ، فَبَعثا إليَّ ، فقال عبد الرحمن : أقول شيئًا وتسأل عفان ؟ ! فقال يحيى : ما أحد أكره إليّ أن يخالفني من عفّان ، قَالَ عفان : وخالفتهما ، فنظر يحيى في كتابه فوجد الأمر عَلَى ما قلت .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِيهِ : لزِمنا عفّان عشْرَ سِنين ، وكان أثبت من عبد الرحمن بْن مهديّ .
وقال أبو حاتم : عفّان إمام ، ثقة ، متقن ، متين .
وقال جعفر بْن أَبِي عثمان الطّيالِسيّ : سَمِعْتُ عفّان يَقُولُ : يكون عند أحدهم حديث فيُخْرجه بالمقرعة ، كتبتُ عَنْ حمّاد بْن سَلَمَةَ عشرة آلاف حديث ما حَدّثتُ منها بألفَيْن . وكتبتُ عَنْ عبد الواحد بْن زياد ستّة آلاف حديث ما حَدَّثتُ منها بألف . وكتبتُ عَنْ وُهَيْب أربعة آلاف حديث ما حدّثتُ منها بألف .
قلت : ومع حِفِظه وإمامته واتّفاق كُتُب الإسلام عَلَى الاحتجاج بِهِ قد تُكُلِّمَ فيه ، وتبارَدَ ابن عديّ بذِكره في كتاب " الضُّعفاء " ؛ لكنّه ما ذكره إلّا ليُبطِل قول من ضَعَّفه . فإنّ إبراهيم بْن أَبِي داود قَالَ : سَمِعْتُ سليمان بْن حرب يَقُولُ : ترى عفان كان يضبط عن شعبة ، والله لو جهد جهده أن يضبط عَنْ شعبة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 400
مساهمون: الذهبي
ص٤٠٠