رزقكم وما توعدون { " فسكت وانصرفت ، فسر بذلك أحمد ويحيى بن معين ، ومَن حضَر .
وقال إبراهيم بْن دِيزِيل : لما دُعي عفّانُ للمحنة كنت آخذًا بلجام حماره ، فلما حضر عُرِض عَلَيْهِ القول فامتنع ، فقيل لَهُ : يُحبس عطاؤك ، وكان يُعطى ألف دِرهم في كلّ شهر ، فقال : " } وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا توعدون " .
قَالَ : وكان في داره نحو أربعين إنسانًا . فَدَقّ عَلَيْهِ الباب داقّ ، فدخل عَلَيْهِ رَجُل شبهته بسمان أو زيات ، ومعه ألف درهم ، فقال : يا أبا عثمان ثبّتك اللَّه كما ثبّت الدِّين ، وهذا لك في كلّ شهر ، يعني الألف .
وقال جعفر بن محمد الصائغ : اجتمع عفان ، وعلي ابن المَدِينيّ ، وأبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبة ، وأحمد بْن حنبل ، فقال عفّان : ثلاثة يُضَعَّفون في ثلاثة : علي ابن المديني في حماد بن زيد ، وأحمد في إبراهيم بْن سعْد ، وابن أَبِي شَيْبة في شَرِيك .
فقال عليّ : وعفّان في شُعْبة .
قلت : هذا عَلَى وجه المزاح ، وإلّا فهؤلاء ثِقات في شيوخهم المذكورين لا سيّما عفّان في شُعْبة ، فإنّ الحسين بْن حبّان قَالَ : سألت ابن مَعِين فقلت : إذا اختلف أبو الوليد وعفّان عن شُعْبة ؟ قَالَ : القول قول عفان ، قلت : فأبو نُعَيْم وعفّان ؟ قَالَ : عفّان أثبت .
وقال أحمد بْن حنبل : عفّان ، وحِبّان ، وبَهْز هَؤُلّاءِ المتثبّتون ، وإذا اختلفوا رجعت إلى قول عفّان ، هُوَ في نفسي أكبر .
وقال الحسن الحلوانيّ : سَمِعْتُ يحيى بن معين قال : كَانَ عفّان ، وبَهْز ، وحِبّان يختلفون إليّ ، فكان عفان أضبط القوم وأنكدهم . عملت مرّة عليهم في شيء فما فطِن بِهِ إلّا عفّان .
وذُكِر عفّان عند عليّ ابن المديني فقال : كيف أذكر رجلا يشك في حرف فيضرب عَلَى خمسة أسطر ! .
وسئل أحمد بْن حنبل : مَن تابع عفّان عَلَى الحديث الفُلانيّ ؟ فقال : وعفّان يحتاج إلى مُتَابِع ؟ .
وقال يعقوب بْن شَيْبة : سَمِعْتُ ابن مَعِين يَقُولُ : أصحاب الحديث خمسة : مالك ، وابن جُرَيْج ، والثَّوريّ ، وشُعْبة ، وعفّان .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 399
مساهمون: الذهبي
ص٣٩٩