عليّ إيّاهما عَلَى نفسه ، ولو لم يفضّلْهما لم أفضلهما . كفى بي آزرا أن أحبّ عليًّا ثم أخالف قوله .
وقال محمد بْن أَبِي السَّرِيّ : قلت لعبد الرّزّاق : ما رأيك في التفضيل ؟ فأبى أن يخبرني ، وقال : كَانَ سُفيان يَقُولُ : أبو بَكْر ، وعمر ، ويسكت ، وكان مالك يَقُولُ : أبو بَكْر ، وعمر ، ويسكت .
قَالَ ابن عديّ : قد رحل إلى عبد الرّزّاق ثقات المسلمين وأئمّتهم ، وكتبوا عَنْهُ ، ولم يَرَوْا بحديثه بأسًا ، إلّا أنّهم نسبوه إلى التَّشَيُّع . وقد روى أحاديث في الفضائل مما لَا يوافقه عَلَيْهِ أحد من الثّقات ، فهذا أعظم ما ذمّوه من روايته لهذه الأحاديث ، ولِما رواه في مثالب غيرهم .
وقال أبو صالح محمد بْن إسماعيل : بَلَغَنَا ونحن عند عبد الرّزّاق أنّ ابن مَعِين ، وأحمد بْن حنبل وغيرهما تركوا حديث عبد الرّزّاق ، أو كرِهوه ، فَدَخَلَنا من ذَلكَ غمٌ شديد . فلمّا كَانَ وقت الحجّ وافيتُ بمكَّةَ يحيى بنَ مَعِين ، فسألته ، فقال : يا أبا صالح ، لو ارتدّ عبدُ الرّزّاق عَنِ الإسلام ما تركنا حديثه . رواها ابن عديّ ، عَنِ ابن حمّاد ، عَنْ أَبِي صالح هذا .
وقال أحمد بْن الأزهر : سَمِعْتُ عبد الرّزّاق يَقُولُ : صار مَعْمَر هَلِيلَجَةً في فمي .
وقال فَيَّاض بْن زُهير النسائيّ : تشفّعنا بامرأة عبد الرّزّاق عَلَيْهِ ، فدخلنا ، فقال : هاتوا ، تشفعتم إلي بمن ينقلب معي على فراشي . ثم قال :
ليس الشفيع الذي يأتيك متزرا . . . مثلَ الشَّفيعِ الَّذِي يأتيك عُرْيانا
وقال ابن مَعِين : قَالَ بِشْر بْن السَّرِيّ : قَالَ عبد الرّزّاق : قدِمت مكَّةَ مرّةً ، فأتاني أصحاب الحديث يومين ، ثم انقطعوا يومين ثلاثة ، فقلت : يا ربّ ما شأني ؟ كذّابٌ أَنَا ؟ أيّ شيء أَنَا ؟ فجاءوني بعد ذَلكَ .
وقال المفضَّل الْجَنَديّ : سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْن شَبِيب يَقُولُ : سَمِعْتُ عبد الرزاق يَقُولُ : أخزى اللَّه سِلْعةً لَا تُنْفق إلّا بعد الكِبَر والضَّعْف . حتّى إذا بلغ أحدهم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 377
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٧