قال عبد الرّزّاق : جالسنا مَعْمَرًا سبْعَ سِنين .
وقال أحمد بن صالح : قلت لأحمد بن حنبل : رأيت أحدًا أحسن حديثًا من عبد الرّزّاق ؟ قال : لَا .
وقال عبد الوهّاب بْن همّام : كنت عند مَعْمَر فذكر أخي عبد الرزاق ، فقال : خليق إنْ عاش أن تُضرب إِلَيْهِ أكباد الإِبِل .
قَالَ ابن أَبِي السَّرِيّ العسْقلانيّ : فَوَاللَّهِ لقد أتعبها ، يعني الإبل ، قال : ولما ودّعت عبد الرزّاق قَالَ : أمّا في الدنيا فلا أظن أن نلتقي فيها ، ولكنّا نسأل اللَّه أن يجمع بيننا في الآخرة .
وقال أبو زُرْعة الدِّمشقيُّ : قلت لأحمد بْن حنبل : كَانَ عبد الرّزّاق يحفظ حديث مَعْمر ؟ قَالَ : نعم ، قِيلَ لَهُ : فَمَنْ أثبت في ابن جُرَيْج : عبد الرّزاق ، أو محمد بْن بَكْر البّرْسَانيّ ؟ قَالَ : عبد الرّزّاق ، وقال لي : أتينا عبد الرّزّاق قبل المائتين ، وهو صحيح البصر . ومَن سَمِعَ منه بعدما ذهَب بصره فهو ضعيف السَّماع .
وقال هشام بْن يوسف : كَانَ لعبد الرّزّاق حين قدِم ابن جُرَيْج اليمن ثمان عشرة سنة .
قَالَ ابن مَعِين : هشام بْن يوسف أثبت في ابن جُرَيْج من عبد الرّزّاق .
وقال الأثرم : سَمِعْتُ أبا عَبْد الله يُسأل عَنْ حديث « النار جبار » . فقال : هذا باطل ، ليس من هذا شيء . ثم قَالَ : وَمَن يُحَدِّث بِهِ عَنْ عبد الرّزّاق ؟ قلت : حدّثني أحمد بْن شَبَّوَيْه ، قَالَ : هَؤُلّاءِ سمعوا بعدما عَمي . كَانَ يُلقَّن فلُقِّنَه ، وليس هُوَ في كُتُبه . وقد أسندوا عَنْهُ أحاديث ليست في كُتُبه ، كَانَ يُلَقَّنَها بعدما عَمِي .
قلت : عبد الرّزّاق راوية الإسلام ، وهو صدوق في نفسه . وحديثه محتجٌ بِهِ في الصِّحاح . ولكن ما هُوَ ممّن إذا تفرّد بشيء عُدّ صحيحًا غريبًا . بل إذا تفرّد بشيء عُدّ مُنْكَرًا .
وكان من مذهبه أن يَقُولُ : أَخْبَرَنَا ، ولا يَقُولُ : حدثنا . وهي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 375
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٥