قَالَ الجنيد : وقال أبو سليمان : أفضل الأعمال خلاف هوى النَّفْس .
وقال : لكل شيء عِلم ، وعِلْم الخِذْلان تَرْكُ البُكاء . ولكلّ شيء صدأ ، وصدأ نور القلب شبَعُ البَطَن .
وقال أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ : سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ : أصل كلّ خير الخوف من اللَّه ، ومفتاح الدُّنيا الشِّبَع ، ومفتاح الآخرة الْجُوع .
وقال الحاكم : أخبرنا الخلدي قال : حدثني الجنيد قال : سمعت السري السقطي قال : حدثني أحمد بن أبي الحواري قال : سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ : قدَّم إليّ أهلي مرَّةً خبزًا وملْحًا ، فكان في الملح سمسمة فأكلتها ، فوجدت رانَها عَلَى قلبي بعد سنة .
وقال أحمد : سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ : مَن رَأَى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة .
وعنه قَالَ : إذا تكلّف المتعبّدون أن يتكلّموا بالإعراب ذهب الخشوع من قلوبهم .
وقال أحمد : سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ : إنّ في خلْق اللَّه خلقًا لو زُيِّن لهم الْجِنان ما اشتاقوا ، فكيف يُحَبّون الدُّنيا وقد زهَّدهم فيها .
وسمعته يَقُولُ : لولا اللّيل لما أحببتُ البقاء في الدّنيا . وما أحبّ البقاء في الدّنيا لتشقيق الأنهار وغرْس الأشجار ، ولَرُبّما رَأَيْت القلبَ يضحك ضحكًا .
وقال أحمد : رَأَيْت أبا سليمان حين أراد أن يُلبّي غُشِي عَلَيْهِ ، فلمّا أفاق قَالَ : بلغني أنّ العبد إذا حجّ من غير وجهه ، فلبّى قِيلَ لَهُ : لَا لَبَّيْك ولا سَعْدَيْك حتّى تطرح ما في يديك ، فما يؤمنا أن يقال لنا مثل هذا ؟ ثم لبّى .
وقال الْجُنَيْد : شيءٌ يُروَى عَنْ أَبِي سليمان أَنَا أستحسنه كثيرًا ، قوله : من اشتغل بنفسه شُغِل عَنِ النّاس ، ومن اشتغل بربّه شُغِل عَنْ نفسِهِ وعن النّاس .
وقال عمر بن بحر الأسدي : سَمِعْتُ ابن أَبِي الحواريّ قال : سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ : مَن وَثِق بالله في رزقه زاد في حُسْن خلقه ، وأعقبه الحِلْم ، وسَخَتْ نفسُهُ في نَفَقَته ، وقَلَّت وساوِسُهُ في صلاتِهِ .
وعن أَبِي سليمان قَالَ : الفُتُوَّة أن لَا يراك اللَّهُ حيث نهاك ، ولا يفقدَكَ حيثُ أمرك . وللشيخ أَبِي سليمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كلام جليل من هذا النَّمْط .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 370
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٠