وقال أبو داود : خلف الخريبي أربعمائة دينار . وبعث إليه محمد بن عَبّاد مائة دينار فقبِلها .
وقال إسماعيل الخطْبيّ : سمعت أبا مسلم الكجي يقول : كتبت الحديث وعبد الله بن داود حي . ولم آته لأني كنت في بيت عمتي . فسألت عن أولادها فقالوا : قد مضوا إلى عبد الله . فأبطئوا ، ثم جاءوا يذمّونه وقالوا : طلبناه في منزله فقالوا هو في بُسَيْتِينِيةٍ له بالقُرب ، فقصدناه فسلَّمْنا ، وسألناه أن يُحدِّثنا ، فقال : مُتِّعتُ بكم ، أنا في شُغلٍ عن هذا ، هذه البُسَيْتينية لي فيها معاش ، وتحتاج إلي سقْيِ ، وليس لي مَن يسقيها ، فقلنا : نحن نُدير الدُّولاب ونسقيها ، فقال : إنْ حَضَرَتْكم نيةٌ فافعلوا ، فتشلَّحنا وأدَرْنا الدُّولاب حتّى سقينا البستان . ثم قلنا : تُحدِّثنا ؟ قال : مُتِّعتُ بكم ليس لي نيةٌ ، وأنتم كانت لكم نيّة تُؤْجَرون عليها .
وقال أحمد بن كامل : حدثنا أبو العيناء قال : أتيت الخُريْبيّ فقال : ما جاء بك ؟ قلت : الحديث . قال : اذهب فتحفظ القرآن ، قلت : قد حفظت القرآن ، قال : اقرأ { واتل عليهم نبأ نوح } ، فقرأت العَشْر حتى أنفدته ، فقال : اذهب الآن فتعلَّم الفرائض ، قلت : قد تعلَّمتُ الفرائض الصُّلْب والْجَدّ والكُبْر ، قال : فأيّهما أقرب إليك ابن أخيك أو ابن عمّك ؟ قلت : ابن أخي ، قال : ولِمَ ؟ قلت : لأنّ أخي من أبي ، وعمّي من جدّي ، قال : اذهب الآن فتعلّم العربية ، قلت : قد عُلِّمْتُها قبل هذين ، قال : فلم قال عمر حين طعن يا لله يا للمسلمين ؟ قلت : فَتَحَ تِلك على الدّعاء ، وكسر هذه على الاستغاثة والاستنصار ، فقال : لو حدثت أحدا لحدثتك .
وقال عبّاس العَنْبريّ : سمعتُ الخُرَيْبيّ يقول : وُلِدتُ سنة ستٍّ وعشرين ومائة .
وقال الكُدَيْميّ : مات في النصف من شوّال سنة ثلاث عشرة .
وقال بِشْر الحافي : دخلت على عبد الله بن داود في مرضِه الذي مات فيه ، فجعل يقول ويُمِرّ يدَه إلى الحائط : لو خُيّرت بين دخول الجنّة وبين أن أكون
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 340
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٠