كأنْ لم يَمُتْ حيٌّ سواك ولم تُقَم . . . على أحد إلا عليك النوائح
فقالت عَرِيبُ :
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر . . . وليس لعين لم يفض ماؤها عذر
كأن بني العبّاس يوم وفاته . . . نجوم سماءٍ خر من بينها البدر
فبكى المأمون وبكينا ، ثم قَالَ لها : نُوحي . فناحت ، وردّ عليها الجواري ، فبكينا أحرقَ بكاء ، وبكى المأمون حتّى قلت قد جادت نفسه .
وقال هبة اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن المهديّ : مات أبو عيسى سنة تسعٍ ومائتين ، ونزل في قبره المأمون ، وامتنع من الطعام أيّامًا .
وقال الصُّوليّ : كَانَ أبو عيسى يُسمّى أحمد أيضًا ، وكانت أمّه بربريّة .
وله جماعة إخوة اسمهم محمد سوى الأمين ، وهم : أبو عليّ محمد : تُوُفّي سنة إحدى وثلاثين ومائتين . وأبو العبّاس محمد : مات سنة خمسٍ وأربعين ومائتين ، وكان أعمى القلب مغفَّلًا . وأبو أحمد محمد : وكان ظريفا نديمًا فاضلًا ، تُوُفّي سنة أربعٍ وخمسين ، وهو آخر من مات من إخوته . وأبو سليمان محمد : سمّاه ابن جرير الطَّبَريّ . وأبو أيّوب محمد : وكان أديبًا شاعرًا . وأبو يعقوب محمد ، وكلّهم أولاد إماء ، وهذا الأخير مات سنة ثلاثٍ وعشرين ، وسأترجم لأبي العباس ، ولأبي أحمد إنّ شاء اللَّه تعالى .
439 - أبو يوسف الأعشى الكُوفيُّ . واسمه يعقوب بْن محمد بْن خليفة المقرئ . [ الوفاة : 201 - 210 ه ]
أحد الكبار . قرأ عَلَى أَبِي بَكْر بْن عيّاش . وتصدّر للإقراء مدّة ، فقرأ عَلَيْهِ أبو جعفر محمد بْن غالب الصَّيْرفيّ ، ومحمد بْن حبيب الشمّونيّ .
وأخذ عَنْهُ الحروف محمد بْن إِبْرَاهِيم الخواص ، ومحمد بْن خلف التيمي ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 239
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٩