وقال أبو الفَتَح الأزْديّ : روى عن الثّقات عجائب .
وكان يحيى بْن أكثم أعْوَر . وقد وردت عَنْهُ حكايات فِي مَيْله إلى المُرْد . كان مَيْله إلى الملاح ونظره إليهم فِي حال الشَّبيبة والكُهُولة . فَلَمّا شاخ أقبل على شأنه ، وبقيت الشناعة عليه استصحابا للحال .
قال أبو العَيْناء : تولّى يحيى بْن أكثم وقف الأضراء فطالبوه ، ثُمَّ اجتمعوا فقال : ليس لكم عند أمير المؤمنين شيء . فقالوا : لا تفعل يا أَبَا سَعِيد . فقال : الحبَس الحبَس . فحُبِسوا ، فَلَمّا كان اللّيل ضجّوا ، فقال المأمون : ما هذا ؟ قيل : الإضِرّاء . فقال له : لِمَ حبستهم أعَلَى أنّ كَنَّوْكَ ؟ قال : بل حبستهم على التّعريض بشيخ لائطٍ فِي الخُرَيْبة .
وقال أبو بَكْر الخرائطيّ : حدثنا فضلك الرازي قال : مضيتُ أَنَا وداود الأصبهانيّ إلى يحيى بْن أكثم ، ومعنا عشرة مسائل ، فأجاب فِي خمسةٍ منها أحسن جواب . ودخل غلامٌ مليح ، فَلَمّا رآه ، اضطّرب ، فلم يقدر يجيء ولا يذهب فِي المسألة السّادسة ، فقال دَاوُد : قُم ، فإنّ الرجل قد اختلط .
وقال أبو العَيْناء : كُنَّا فِي مجلس أبي عاصم ، وكان أبو بَكْر بْن يحيى بْن أكثم حاضرًا ، فنازع غلامًا ، فقال أبو عاصم : مَهْيَم . قَالُوا : أبو بَكْر ينازع غلامًا . فقال : إنْ يسرق فقد سرق أبٌ له من قبل .
وقد هُجِيَ يحيى بأبيات مفرّقة أعرضتُ عَنْهَا .
قال الخطيب : لمّا استُخْلِف المتوكًل صيّر يحيى بْن أكثم فِي مرتبة أَحْمَد بْن أبي دُؤاد ، وخلع عليه خمس خِلَع .
وقال نِفْطَوَيْه : لمّا عُزل يحيى بْن أكثم عن القضاء بجعفر بْن عَبْد الواحد الهاشميّ جاءه كاتبه ، فقال : سلّم الدّيوان . فقال : شاهدان عَدْلان على أمير المؤمنين أنّه أمرني بذلك . فلم يلتفت ، وأخذ منه الدّيوان قهرا ، وغضب عليه المتوكًل وأمرَ بقبْض أملاكه ، ثُمَّ حُوِّل إلى بغداد ، وأُلْزِم بيته .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1283
مساهمون: الذهبي
ص١٢٨٣