النّاس يعجبون منه . ثُمَّ إن بغله مات ، فنظروا إلى جنبيه ، فإذا ليس له أضلاع ، إنما له صفحتان عظْم مُصْمت . قال ابن الفَيْض : وسمعتُ جدّي ، وبكّار بْن محمد يذكران حديث الشرعبي ، كما حدثنا هشام . رواها تمّام ، عن محمد بْن سُلَيْمَان الرِّبعيّ ، عَنْهُ .
وقال أبو حاتم : لمّا كبر هشام تغّير ، فكان كلَّما لُقِّن تَلَقَّنَ ، وهو صدوق .
وقال أبو داود : حدث هشام بأرجح من أربع مائة حديث ، ليس لها أصْل ، مُسْنَدَة كلها . كان فَضْلَك يدور على أحاديث أبي مُسْهِر ، وغيره يلقنها هشام بْن عمّار ، وكنت أخشى أنّ يفتق فِي الإسلام فتْقا .
وقال ابن عديّ : سَمِعت قسطنطين مَوْلَى المعتمد على اللَّه يقول : حضرت إلى مجلس هشام بْن عمّار ، فقال له المستملي : مَن ذكرت ؟ قال : حدثنا بعض مشايخنا ، ثمّ نعس . ثُمَّ قال له : مَن ذكرتَ ؟ فنعس فقال : لا تنتفعوا به . فجمعوا له شيئا فأعطوه ، فكان بعد ذلك يملي إليهم حتّى يَمَلُّوا .
وقال محمد بْن مُسْلِم بْن وَارَةَ : عزمتُ زمانا أن أمسِك عن حديث هشام ، لأنَّه كان يبيع الحديث .
وقال صالح جَزَرَة : كان هشام يأخذ على الحديث ، فقال لي مرة : حدثني . فقلت : حدثنا علي بن الجعد ، قال : حدثنا أبو جَعْفَر الرّازيّ ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : عَلِّم مجّانا كما عُلِّمتَ مجانا . قال : تعرضت بي يا أبا عليّ . قلت : بل قصدتُك .
وروى الإسماعيليّ ، عن عبد الله بْن محمد بْن سيار قال : كان هشام بْن عمّار يُلَّقْن . وكان يُلَّقْن كلّ شيء ما كان من حديثه . وكان يقول : أَنَا قد أخرجت هذه الأحاديث صِحاحا . وقال الله : " { فمن بدله بعدما سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ } [ البقرة 181 ] . " وكان يأخذ على كلّ ورقتين دِرْهَما ، ويُشارط ويقول : إن كان الخط دقيقا فليس بيني وبين الدّقيق عمل . فقلت له : إنْ كنتَ تحفظ فحدِّث ، وانْ كنتَ لا تحفظ فلا تلقن ما يلقن . فاختلط من ذلك وقال : أَنَا أعرف هذه الأحاديث . ثُمَّ قال لي بعد ساعة : إن كنت تشتهي أنّ تعلم فأدخل إسنادًا فِي شيء . فتفقّدتُ الأسانيد الّتي فيها قليل اضطّراب ، فجعلتُ أسأله عَنْهَا ، فكان يمرُّ فيها يعرفها .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1276
مساهمون: الذهبي
ص١٢٧٦