قال عَبْدان : ما كان فِي الدّنيا مثله .
وقال محمد بن الفيض : سمعت هشاما يقول : باع أبي بيتا بعشرين دينارا ، وجهّزني للحجّ ، فَلَمّا صرتُ إلى المدينة أتيتُ مجلس مالك ، ومعي مسائل أريد أنّ أسأله عَنْهَا ، فأتيته وهو جالس فِي هيئة الملوك ، وغلمانٌ قِيامٌ ، والنّاس يسألونه ، وهو يجيبهم . فَلَمّا انقضى المجلس قلت : يا أَبَا عَبْد الله ، ما تَقُولُ فِي كذا وكذا ؟ فقال : حصلنا على الصّبيان . يا غُلام احمله . فحملني كما يُحمل الصَّبيّ ، وأنا يومئذ مُدْرِك ، فضربني بدرَّة مثل دِرَّة المعلمّين ، سبعة عشرة دِرّة ، فوقفتُ أبكي ، فقال : ما يُبكيك ، أَوْجَعَتْك هذه ؟ قلت : إنّ أبي باع منزله ووجّه بي أتشرّف بك بالسّماع منك ، فضربتني . فقال : أكتُب ، فحدَّثني سبعة عشر حديثا . وسألته عمّا كان معي من المسائل ، فأجابني .
وقال صالح جَزَرَة : سَمِعته يقول : دخلت على مالك ، فقلت : حدَّثني . فقال : اقرأ . فقلت : لا ، بل حدثني . فقال : اقرأ . فلمّا أكثرتُ عليه ، قال : يا غلام تعال اذهب بهذا فاضْربه . فذهبَ بي ، فضربني خمس عشرة دِرَّة بغير جُرْم ، ثُمَّ جاء بي إليه ، فقلت : قد ظلمتني ، لا أجعلك فِي حِلّ . فقال : ما كفّارته ؟ قلت : كفّارته أنْ تحدَّثني بخمسة عشر حديثا . فحدَّثني فقلت له : زِدْ من الضَّرب ، وزِدْ فِي الحديث . فضحِك وقال : اذهْب .
وقال محمد بْن خُرَيْم : سَمِعت هشام بْن عمّار يقول فِي خطبته : قولوا الحقَّ ، يُنْزلكم الحقُّ منازلَ أهلِ الحقِّ ، يوم لا يُقْضى إلا بالحقِّ . وكان هشام فصيحا مفوَّها بليغا .
قال الفَسَويّ : سَمِعته يقول : سَمِعت من سَعِيد بْن بشير مجلسا مع أصحابنا ، فلم أكتُبْه . ورأيت بُكْير بْن معروف ، وسمعت منه الكثير ، فلم أكتب عَنْهُ .
وقال محمد بْن الفَيْض : كان هشام ممّن يُرَبِّع بعليّ .
وقال أبو زُرْعة الرّازيّ : مَن فاته هشام بْن عمّار يحتاج إلى أنّ ينزل فِي عشرة آلاف حديث .
وقال أحمد بن أبي الحواري : إذا حدَّثتُ فِي بلد فِيهِ مثل أبي الوليد هشام بْن عمّار فيجب لِلِحْيتي أنّ تُحْلَق .
وقال محمد بْن عوف : أتينا هشام بْن عمّار فِي مزرعةٍ له ، وهو قاعد ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1274
مساهمون: الذهبي
ص١٢٧٤