وقد انكشفت سَوْءَتهُ ، فقلنا : يا شيخ غطِّ عليك . فقال : رأيتموه ، لن تَرْمَدُوا أبدا .
وقال أبو عبد الله الحُمَيْديّ الحافظ : أخبرني بعض أهل الحديث ببغداد أنّ هشام بْن عمّار قال : سَأَلت اللَّه سبْعَ حَوائج : سَأَلْتُهُ أنّ يغفر لي ولوالديّ ، فما أدري ما صَنع فِي هذه ؛ وقضى لي السّتّة ، وهي أنّ يرزقني الحجّ ، وأن يُعَمِّرني مائة ، وأن يجعلني مصدَّقا على حديث نبيّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وأن يجعل النّاس يَغْدون إليَّ فِي طلب العِلْم ، وأن أخطب على منبر دمشق ، وأن يرزقني ألف دينار حلالا . فقيل له : من أَيْنَ لك الألف دينار ؟ قال : وجّه المتوكًل ببعض ولده ليكتب عنّي لمّا خرج إلينا ، ونحن نلبس الأُزُرَ ، ولا نلبس السّراويلات ، فجلست ، فانكشف ذَكَرِي ، فرآه الغلام ، فقال : يا عمّ استَتِرْ . فقلت : رأيتَه ؟ قال : نعم . قلتُ : أما إنّك لا تَرْمَد إن شاء اللَّه . فَلَمّا دخل على المتوكًل ضحك ، فسأله فأخبره ، فقال : فالٌ حَسَن تَفَاءَلَ به رَجُلٌ من أهل العلم . احملوا إليه ألف دينار . فحملت إليَّ من غير مسألة ، ولا استشراف نفْس .
قلت : كان فِيه دُعابة .
قال المَرُّوذيّ : ذكر أَحْمَد بْن حنبل هشام بن عمار ، فقال : طياش خفيف .
وقال المروذي : ورد عليَّ كتاب من دمشق فِيهِ : سلْ لنا أَبَا عبد الله فإنّ هشام بْن عمّار قال : لفظ جبريل ومحمد صلى اللَّه عليه وسلم بالقرآن مخلوق . فسألت أَبَا عبد الله فقال : أعرفه طيّاش ، قاتَلَهُ اللَّه ، الكرابيسي لم يَجْتَرِ أنّ يذكر جبريلَ ولا محمدا صلى اللَّه عليهما . هذا قد تجهَّم .
وكان فِي كتابهم : سلْ لنا أَبَا عبد الله عن الصّلاة ، أنّه قال فِي خطْبته على المنبر : الحمد لله الَّذِي تجلّى لخَلْقه بخَلْقِه . فسألت أَبَا عبد الله فقال : قاتَلَه اللَّه ، أو دمّر اللَّه عليه ، هذا جَهْميّ ، اللَّه تجلّى للجبل ، يقول هُوَ : اللَّه تجلّى لخلْقه بخَلْقه ؟ ! إن صلّوا خلْفه فلُيُعِيدوا الصّلاة . وتكلم أبو عبد الله بكلام غليظ .
قال محمد بْن الفَيْض : سَمِعت هشام بْن عمّار يقول : فِي جُوسِيَة رجلٌ شَرعَبيّ كان له بغْلٌ ، فكان يدلج على بغله من جُوسيَة ، وهي من قرى حمص يوم الجمعة ، فيصلّي الجمعة فِي مسجد دمشق ، ثُمَّ يَرُوح فيبيتُ فِي أهله ، فكان
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1275
مساهمون: الذهبي
ص١٢٧٥