وكل له فضله والحجو . . . ل يوم التّراهن دُون الغُرَرْ
وقال يزيد المهلَّبيّ :
ولقد بَرَرْتَ الطّالبيّةَ بعدما . . . ذُمّوا زمانًا بعدها وزمانًا
ورَدَدْتَ أُلْفَة هاشم فرأيتهم . . . بعد العداوة بينهم إخوانا
ثم إن المنتصر خلع أخويه : المعتزّ ، وإبراهيم من ولاية العهد الَّذِي عقد لهم المتوكًل بعده .
ومن كلام المنتصر لما عفا عن الشّاري الخارجيّ المُكَنَّى بأبي العَمَرَّد : لَذَّة العفْو أعذب من لَذّة التَشفّي ، وأقبح فعالِ المقتدر الانتقام .
قال المسعوديّ : وقد كان المنتصر أظهر الإنصاف فِي الرّعيّة ، فمالت إليه القلوب مع شدة هيبته .
وقال عليّ بْن يحيى المنجّم : ما رَأَيْت مثل المنتصر ولا أكرم أفعالا بغير تبجُّح منه . لقد رآني مغمومًا فسألني فَوَرَّيْت ، فاستحلفني ، فذكرت إضاقة لحِقتني فِي شراء ضيعة ، فوصلني بعشرين ألفًا .
قلت : وحاصل الأمر أنّه لم يُمَتَّع بالخلافة ، وهلك بعد أشهر معدودة . فإنّه ولي بعد عيد الفِطْر ، ومات في خامس ربيع الآخر ، وعاش ستّا وعشرين سنة ، سامحه الله تعالى .
ذكر عليّ بْن يحيى المنجّم أنّ المنتصر جلس مجلسًا للهو ، فرأى فِي بعض البُسُط دائرةً فيها فارس ، عليه تاج ، وحوله كتابة فارسيّة ، فطلب من يقرأ ذلك ، فأحضر رجل ، فنظر فيها فقطب ، فقال : ما هذه ؟ قال : لا معنى لها . فألح عليه ، فقال : مكتوب : أنا شيرويه بْن كسرى بْن هرمز ، قتلت أَبِي ، فلم أمتع بالملك إلا ستة أشهر . فتغير وجه المنتصر وقام .
وقال جَعْفَر بْن عبد الواحد : قال لي المنتصر : يا جَعْفَر ، لقد عوجلت ، فما أسمع بأذني ولا أبصر بعيني . قاله في مرضه .
404 - خ ت ق : محمد بن جعفر ، أبو جعفر بن أبي الحسين السِّمنانيُّ القُومِسيُّ الحافظ . [ الوفاة : 241 - 250 ه ]
رحل وطوّف وَسَمِعَ : أبا نُعَيْم ، وأبا مسهر ، وعلي بن عياش وطبقتهم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1218
مساهمون: الذهبي
ص١٢١٨