عبد الله ابن المتوكل على الله جعفر ابن المعتصم بالله محمد بن هارون الهاشميّ العبّاسيّ . [ الوفاة : 241 - 250 ه ]
وأمه أم ولد روميّة اسمها حَبَشِيّة ، وكان أَعْيَن ، أقنى ، أسمر ، مليح الوجه ، مَضَبَّرا ، رَبْعَةً ، جسيما ، كبير البْطن ، مليحا ، مَهِيبا .
ولمّا قُتل أَبُوهُ دخل عليه قاضي القُضاة جَعْفَر بْن سُلَيْمَان الهاشميّ ، فقيل له : بايع . فقال : وأين أمير المؤمنين المتوكًل على اللَّه ؟ فقال : قتله الفتح بْن خاقان . قال : وما فُعِل بالفتح ؟ قال : قتله بُغا . قال : فأنت وليّ الدّم وصاحب الثّأر . فبايعه ، وبايعه الوزير والكبار . ثُمَّ صالح المنتصر بالله إخوته من ميراثهم على أربعة عشر ألف ألف درهم . ثُمَّ نفى عمّه عليّا من سامّراء إلى بغداد ، ووكّل به .
وكان المنتصر وافر العقل ، راغبا فِي الخير ، قليل الظُّلْم ، محسنا إلى العلويّين ، وَصُولا لهم . وقيل : إنّه كان يقول : يا بُغا أَيْنَ أَبِي ؟ مَن قَتَلَ أبي ؟ ويسبّ الأتراك ويقول : هؤلاء قَتَلَة الخلفاء . فقال بُغا الصغير للذين قتلوا المتوكًل : ما لكم عند هذا رزق . فعملوا عليه وهمّوا به ، فعجزوا عَنْهُ لأنّه كان مَهِيبًا شجاعا فطنا محترزا ، فتحيلوا إلى أن دسوا إلى طبيبه ابن طَيْفور ثلاثين ألف دينار عند مرضه . فأشار بفَصْده ، ثُمَّ فَصَده بريشةٍ مسمومة فمات . فيقال : إنّ ابن طَيْفُور نسي ومرض ، فأمر غلامه يفصده بتلك الرّيشة ، فمات أيضًا .
وقال بعض النّاس : بل حصل للمنتصر مرض فِي أُنْثَيَيْه ، فمات فِي ثلاث ليالٍ ، وقيل : مات بالخوانيق . وقيل : بل سُمّ فِي كُمِّثْراة بإبرة .
وجاء عَنْهُ أنّه قال في مرضه : ذهبت يا أماه مني الدّنيا والآخرة ، عاجلتُ أَبِي فعُوجلت . وكان يُتَّهم بقتل أَبِيهِ .
وزر له أحمد بْن الخصيب أحد الظِّلَمَة .
وقال المسعوديّ : أزال المنتصر عن آل أبي طَالِب ما كانوا فِيه من الخوف والمحنة بمنْعهم من زيارة قبر الْحَسَين .
كان أبوه المتوكًل قد أمر بهدْم القبر ، وأن يعاقب مَن وُجد هناك . فلمّا ولي المنتصر أمر بالكفّ عن آل أبي طَالِب وردّ فَدَك على آل الْحُسَيْن ، فقال البُحْتُريّ :
وإنّ عليّا لأَوْلَى بكم . . . وأزْكى يدًا عندكم من عمر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1217
مساهمون: الذهبي
ص١٢١٧