كتابي ، فإذا به قد مات فِي تلك السّاعة .
وقال محمد بْن القاسم الطُّوسيّ : سمعت أبا يعقوب المروزي يقول ببغداد ، وقلت له : قد صَحِبْت محمد بْن أسلم ، وأحمد بْن حنبل ، أيّ الرجُلَين كان عندك أرجح وأكبر ؟ قال : إذا ذكرت محمد بْن أسلم فِي أربعة أشياء فلا تَقْرِن به أحدا : البَصَر بالدِّين ، واتّباع أثر الرَّسُول صلى اللَّه عليه وسلم ، والزُّهد فِي الدّنيا ، وفصاحة لسانه بالقرآن والنَّحْو ، ثم قال لي : نظر أحمد بْن حنبل فِي كتاب الرَّدّ على الْجَهْميّة الَّذِي وضعه محمد بْن أسلم فتعجّب منه ، ثُمَّ قال لي : يا أَبَا عبد الله ، إن عيناك مثل محمد ؟ فقلت : لا .
قال محمد بْن القاسم : سَأَلت يحيى بْن يحيى النَّيْسَابُوريّ عن ست مسائل ، فأفتى فيها . وقد كنتُ سَأَلت محمد بْن أسلم ، فأفتى فيها بغير ذلك ، فاحتج فيها بالحديث . فأخبرت يحيى بْن يحيى فقال : يا بُنيّ ، أطيعوا أمره وخذوا بقوله ؛ فإنّه أبصر منّا ، ألا ترى أنه يحتجّ بحديث النَّبِيّ صلى اللَّه عليه وسلم فِي كلّ مسألة ، وليس ذاك عندنا .
وقيل لأحمد بْن نصر النَّيْسَابُوريّ : صلى على محمد بْن أسلم ألف ألف من النّاس .
وقال بعضهم : ألف ألف ومائة ألف .
وقال محمد بن القاسم : صحبته عشرين سنة وأكثر ، لم أره يصلّي حيث أراه رَكْعتين من التّطوُّع إلا يوم الجمعة . وسمعته غير مرّة يحلف : لو قدرت أنْ أتطوّع حيث لا يراني ملكاي لفعلت ؛ خوفًا من الرّياء . ثُمَّ حكى محمد بْن القاسم فصلا طويلا في شمائل محمد بن أسلم ودينه وأخلاقه .
قال أبو إسحاق المزكّيّ : سمعت ابن خُزَيْمة يقول : عودا وبدءا إذا حدث عن محمد بن أسلم : حدثنا من لم تر عيناي مثله أبو الْحَسَن . وكان زَنْجَوَيْه بْن محمد إذا حدَّث عن محمد بْن أسلم يقول : حدثنا محمد بْن أسلم الزّاهد الرّبّانيّ .
وقال محمد بْن شاذان : سمعت محمد بْن رافع يقول : دخلت على محمد بن أسلم ، فما شبهته إلا بأصحاب النَّبِيّ صلى اللَّه عليه وسلم .
وقال قَبَيصَة : كان عَلْقَمَة أشبه النّاس بابن مسعود في هديه وسَمْته ، وكان إبراهيم النَّخَعيّ أشبه النّاس بعلقمة فِي ذلك ، وكان مَنْصُورٌ يشبه بإبراهيم ، وكان سُفْيَان الثُّوريّ يشبّه بمنصور ، وكان وكيع يُشبّه بسفيان .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1213
مساهمون: الذهبي
ص١٢١٣