تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1099

مساهمون:

ص١٠٩٩
لَئِنْ أَوْدَعَتْ سطرًا من المِسْك خدَّها . . . لقد أَوْدَعَتْ قلبي من الحبّ أَسْطُرا قد ورد عن المتوكل شيء من النصب . ويقال : إنّه سلَّم عليه بالخلافة ثمانيةٌ كلّ واحد منهم أبوه خليفة : منصور ابن المهدي ، والعباس ابن الهادي ، وأبو أحمد ابن الرشيد ، وعبد الله ابن الأمين ، وموسى ابن المأمون ، وأحمد ابن المعتصم ، ومحمد ابن الواثق ، وابنه المنتصر ابن المتوكّل ، وكان جوادًا ممدحًا ؛ ويقال : ما أعطى خليفةٌ شاعرًا ما أعطى المتوكل . وفيه يقول مروان بن أبي الجنوب : فأمْسِك نَدَى كفّيك عنّي ولا تزِد . . . فقد خِفْت أن أطغى وأن أتجبّرا فقال : لا أُمْسِك حَتَّى يُغرقك جُودي . وقد بايع بولاية العهد ولَده المنتصر ، ثُمَّ إنّه أراد أن يعزله ويولّي المعتزّ أخاه لمحبّته لأمّه قبيحة ، فسأل المنتصر أن ينزل عن العهد ، فأبى . وكان يُحضِره مجالس العامّة ، ويحطّ منزلته ويتهدّده ، ويشتمه ويتوعَّده . واتّفق أن التُّرْك انحرفوا عن المتوكّل لكونه صادَر وصِيفًا وبُغا ، وجرت أمور ، فاتّفق الأتراك مع المنتصر على قتل أَبِيهِ . فدخل عليه خمسةٌ فِي جوف اللّيل وهو فِي مجلس لَهْوه فِي خامس شوّال ، فقتلوه سنة سبَعٍ وأربعين . وورد أنّ بعضهم رآه فِي النّومِ ، فقال له : ما فعل اللَّه بك ؟ قَالَ : غفر لي بقليل من السنة أَحْيَيَتُها . وقد كان المتوكّل منهمكًا فِي اللَّذّات والشُّرْب ، فلعلّه رُحِمَ بالسنة ، ولم يصح عنه النصب . قال المسعودي : حدثنا ابن عرفة النحوي ، قال : حدثنا المبرّد قال : قال المتوكّل لأبي الْحَسَن علي بْن محمد بْن علي بْن مُوسَى بْن جَعْفَر الصّادق : ما يقول ولدُ أبيك فِي الْعَبَّاس ؟ قال : ما تقولُ يا أمير المؤمنين في رجل فرض الله طاعة نبيه على خلُقه ، وافترض طاعته على نبيّه . وكان قد سُعي بأبي الْحَسَن إلى المتوكًل ، وإنّ فِي منزله سلاحًا وكتبًا من أهل قُمّ ، ومِن نيّته التَّوَثُّب . فكبس بيته ليلا ، فوُجِد فِي بيتٍ عليه مدرّعة صوف ، متوجّه إلى ربّه يقوم بآيات ، فَأُخِذ كهيئته إلى المتوكل وهو يشرب ، فأعظمه وأجلسه إلى جانبه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1099 | الذهبي / بشار عوّاد معروف