تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1050

مساهمون:

ص١٠٥٠
ورأينا النّيران في دار أبي عبد الله ، فأسرعنا ، وإذا أبو عبد الله قاعدٌ في إزار ، ومظفر ابن الكلبيّ صاحب الخبر وجماعة معهم . فقرأ صاحب الخبر كتاب المتوكل : وَرَدَ على أمير المؤمنين أن عندكم علويا ربصته لتبايع له وتُظهره . في كلامٍ طويل ، ثمّ قال له مظفَّر : ما تقول ؟ قال : ما أعرف من هذا شيئًا ، وإنّي لأرى له السَّمع والطّاعة في عسري ويسري ومنشطي ومكرهي ، وإني لأوثره عليّ وإني لأدعو الله له بالتّسديد والتّوفيق في اللّيل والنّهار . في كلامٍ كثير غير هذا . وقال ابن الكلبيّ : قد أمرني أمير المؤمنين أن أُحَلِّفك . قال : فاحلفه بالطّلاق ثلاثًا أن ما عنده طلبة أمير المؤمنين . وفتَّشوا منزل أبي عبد الله والسَّرَب والغُرَف والسُّطُوح ، وفتُشوا تابوت الكُتُب ، وفتّشوا النّساء والمنازل ، فلم يروا شيئًا ولم يحسّوا بشيء ، وردّ الله الذين كفروا بغيظهم . وكتب بذلك إلى المتوكّل ، فوقع منه موقعًا حسنًا ، وعلم أنّ أبا عبد الله مكذوبٌ عليه . وكان الّذي دس عليه رجل من أهل البِدَع ، ولم يَمُتْ حتّى بيَّن الله أمرَهُ للمسلمين ، وهو ابن الثَّلجيّ . فلمّا كان بعد أيّام بينا نحن جلوسٌ بباب الدّار إذا يعقوب أحد حُجّاب المتوكّل قد جاء ، فاستأذن على أبي عبد الله ، فدخل ودخل أبي وأنا ، ومع بعض غلمانه بدْرةٌ ، على بغْلٍ ، ومعه كتاب المتوكّل ، فقرأه على أبي عبد الله : إنه صحّ عند أمير المؤمنين براءة ساحتك ، وقد وجّه إليك بهذا المال تستعين به . فأبى أن يقبله وقال : ما لي إليه حاجة . فقال : يا أبا عبد الله ، اقبل من أمير المؤمنين ما أمرك به ؛ فإنّ هذا خير لك عنده ، فاقبله ولا تردّه . فإنّك إنْ رددته خفت أن يظنّ بك ظَنّ سَوْء . فحينئذ قبِلَها . فلمّا خرج قال : يا أَبَا عليّ . قلت : لبِّيك . قال : ارفع هذه الإجانة وضعها ، يعني البدْرة ، تحتها . فوضعتها وخرجنا . فلما كان اللَّيْلُ إذا أمّ ولد أبي عبد الله تدقّ علينا الحائط ، فقلت لها : ما لكِ ؟ قالت : مولاي يدعو عمَّه . فأعلمت أبي ، وخرجنا فدخلنا على أبي عبد الله ، وذلك في جوف اللّيل . فقال : يا عمّ ، ما أخذني النّوم هذه اللّيلة . فقال له أبي : ولِمَ ؟ قال : لهذا المال ، وجعل يتوجّع لأخْذه ، وجعل أبي يُسَكِّنه ويُسَهِّل عليه ، وقال : حتّى تُصبح وترى فيه رأيك ، فإنّ هذا ليل والنّاس في منازلهم ، فأمسك ، وخرجنا . فلمّا كان في السِّحَر وجَّه إلى عَبْدُوس بن مالك ، والحَسَن بن البزار ، فحضرا ،