تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1049

مساهمون:

ص١٠٤٩
قلت : أنا أتعجَّب من الحافظ أبي القاسم كيف لم يَسُقِ المحنة ولا شيئًا منها في تاريخ دمشق مع فرط استقصائه ، ومع صحّة أسانيدها ، ولعلّ له نيّة في تَرْكها . - فصل في حال أبي عبد الله أيّام المتوكّل قال حنبل : ولي جعفر المتوكّل فأظهر الله السنة وفرّج عن النّاس ، وكان أبو عبد الله يحدِّثنا ويحدِّث أصحابه في أيّام المتوكّل ، وسمعته يقول : ما كان النّاس إلى الحديث والعلم أحوج منهم في زماننا . ثمّ إنّ المتوكّل ذكره وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم في إخراجه إليه . فجاء رسول إسحاق إلى أبي عبد الله يأمره بالحضور ، فمضى أبو عبد الله ثم رجع فسأله أبي عمّا دُعِيَ له فقال : قرأ عليَّ كتاب جعفر يأمرني بالخروج إلى العسكر . قال : وقال لي إسحاق بن إبراهيم : ما تقول في القرآن ؟ فقلت : إنّ أمير المؤمنين قد نهى عن هذا . فقال : لا تُعِلْم أحدًا أنّي سألتك . فقلت له : مسألة مسترشد أو مسألة متعنّت ؟ قال : بل مسألة مسترشد . فقلت له : القرآن كلام الله ليس بمخلوق ، وقد نهى أمير المؤمنين عن هذا . وخرج إسحاق إلى العسكر ، وقدم ابنه محمد خليفةً له ببغداد ، ولم يكن عند أبي عبد الله ما يتجمّل به وينفقه ، وكانت عندي مائة درهم ، فأتيت بها أبي ، فذهبت بها إليه ، فأخذها وأصلح بها ما احتاج إليه ، واكْتَرى منها ، وخرج ولم يلق محمد بن إسحاق بن إبراهيم ، ولا سلَّم عليه . فكتب بذلك محمد إلي أبيه ، فحقدها إسحاق عليه ، فقال للمتوكّل : يا أمير المؤمنين إنّ أحمد بن حنبل خرج من بغداد ولم يأت محمدا مولاك . فقال المتوكّل : يُرَدّ ولو وطئ بساطي . وكان أبو عبد الله قد بلغ بُصْرَى ، فوجّه إليه رسولا يأمره بالرجوع ، فرجع وامتنع من الحديث إلا لولده ولنا . وربّما قرأ علينا في منزلنا . ثمّ إنّ رافعًا رفع إلى المتوكّل أن أحمد بن حنبل رَبَّصَ علويّا في منزله ، وأنّه يريد أن يُخرجه ويُبايع عليه ، ولم يكن عندنا عِلْم ، فبينا نحن ذات ليلة نيام في الصَّيف سمعنا الجلبة ،