تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1046

مساهمون:

ص١٠٤٦
لقد ضربت أحمد بن حنبل ثمانين سوطًا ، لو ضربتُه فيلا لَهَدَّتُه . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي قال : قال إبراهيم بن الحارث العُباديّ : قال أبو محمد الطُّفاويّ لأحمد : يا أبا عبد الله ، أَخْبِرْنِي عما صَنَعوا بك ، قال : لمّا ضُرِبت جاء ذاك الطّويل اللّحية ، يعني عُجَيفًا ، فضربني بقائم سيفه فقلت : جاء الفَرَج يُضرب عنقي وأستريح . فقال ابن سماعة : يا أمير المؤمنين اضرب عُنقه ، ودَمُهُ في رقبتي . قال ابن أبي دُؤاد : لا يا أمير المؤمنين ، لا تفعل ، فإنّه إن قُتِل أو مات في دارك قال النّاس : صبر حتّى قتل ، واتّخذوه إمامًا ، وثبتوا على ما هم عليه . ولكن أطلقه الساعة ، فإنْ مات خارجًا من منزلك شكّ النّاس في أمره . قال ابن أبي حاتم : وسمعت أبا زرعة يقول : دعا المعتصم بعمّ أحمد بن حنبل ثم قال للناس : تعرفونه ؟ قالوا : نعم ، هو أحمد بن حنبل . قال : فانظروا إليه أليس هو صحيح البدن ؟ قالوا : نعم . ولولا أنّه فعل ذلك لكنتُ أخاف أن يقع شيء لا يُقام له ، قال : فلمّا قال : قد سلّمته إليكم صحيح البَدَن . هَدأ النّاس وسكنوا . قال صالح : صار أبي إلى المنزل ووجّه إليه من السِّحَر من يُبْصر الضرب والجراحات ويعالج منها . فنظر إليه فقال لنا : والله لقد رأيت مَن ضُرِب ألف سوط ، ما رأيت ضربًا أشدّ من هذا . لقد جرّ عليه من خلفه ومن قُدّامه ، ثُمَّ أدخل ميلا في بعض تلك الجراحات وقال : لم ينقب . فجعل يأتيه ويعالجه ، وكان قد أصاب وجهه غير ضربة ؛ ثم مكث يعالجه ما شاء الله . ثم قال : إن هاهنا شيئًا أريد أن أقطعه . فجاء بحديدة ، فجعل يعلق اللّحم بها ويقطعه بسكّين ، وهو صابر يحمد الله ، فبرأ . ولم يزل يتوجّع من مواضع منه . وكان أثر الضرب بيّنا في ظهره إلى أن تُوُفّي . وسمعت أبي يقول : والله لقد أعطيتُ المجهود من نفسي ، وودِدْتُ أنّي أنجو مِنْ هَذَا الأَمْرِ كَفَافًا لا عَلَيَّ وَلا لي . ودخلت على أبي يومًا فقلت له : بلغني