تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1042

مساهمون:

ص١٠٤٢
المعتصم : لا تخرقوه . فنزع القميص عنّي . قال : فظننت أنه إنما درئ عن القميص الخرقَ بسبب الشَّعْر الَّذِي كان فيه . قال : وجلس على كرسي ؛ يعني المعتصم ، ثُمَّ قال : العُقابين والسِّياط . فجيء بالعقابين ، فَمُدَّت يداي ، فقال بعض من حضَر خلفي : خُذْ ناتئ الخشبتين بيديك وشُدّ عليهما . فلم أفهم ما قال ، فتخلّعت يداي . وقال محمد بْن إبراهيم البُوشَنْجيّ : ذكروا أنّ المعتصم لان فِي أمر أحمد لما عُلّق فِي العُقابين ، ورأى ثُبوته وتصميمه وصلابته فِي أمره ، حَتَّى أغراه ابن أبي دُؤاد وقال له : إن تركْتَه قيل : إنّك تركت مذهبَ المأمون وسخطتَ قوله . فهاجه ذلك على ضربه . قال صالح : قال أبي : لما جيء بالسياط نظر إليها المعتصم فقال : ائتوني بغيرها . ثُمَّ قال للجلادين : تقدَّموا . فجعل يتقدَّم إليَّ الرجل منهم فيضربني سوطين ، فيقول : شد ، قطع الله يدك ، ثم يتنحى ، ويتقدم الآخر فيضربني سَوْطين وهو يقول فِي كلّ ذلك : شدّ ، قطع اللَّه يدك ، فلمّا ضُربتُ تسعة عشر سوطا قام إلي ، يعني المعتصم ، فقال : يا أحمد ، علامَ تقتل نفسك ؟ إنّي والله عليك لَشَفيق . قال : فجعل عُجَيْف ينْخسني بقائمة سيفه وقال : أتريد أن تغلب هؤلاء كلَّهم ، وجعل بعضهم يقول : ويْلك ، الخليفة على رأسك قائم . وقال بعضهم : يا أميرَ المؤمنين دَمُهُ فِي عُنُقي ، اقتُلْه . وجعلوا يقولون : يا أمير المؤمنين أنت صائم وأنت فِي الشّمس قائم . فقال لي : ويْحك يا أحمد ما تقول ؟ فأقول : أعطوني شيئا من كتاب الله أو سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقول به . فرجع وجلس ، وقال للجلاد : تقدَّم وأوجع ، قطع اللَّه يدك ، ثُمَّ قام الثانية فجعل يقول : ويْحك يا أحمد أجِبْني . فجعلوا يُقْبلون عليَّ ويقولون : يا أحمد إمامك على رأسك قائم . وجعل عبد الرحمن يقول : مَن صنع مِن أصحابك فِي هذا الأمر ما تصنع ؟ وجعل المعتصم يقول : ويْحك أجِبْني إلى شيءٍ لك فِيهِ أدنى فرج حَتَّى أطلق عنك بيدي . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أعطوني شيئا من كتاب الله فرجع . وقال للجلادين : تقدَّموا ، فجعل الجلاد يتقدَّم ويضربني سَوْطين ويتنحّى ، وهو في خلال ذلك يقول : شُدّ ، قطع اللَّه يدك . قال أبي : فذهب عقلي ، فأفقت بعد ذلك ، فإذا الأقياد قد أطلقت عني . فقال لي رَجُل ممّن حضر : إنّا كَبَبْناك على وجهك ، وطرحنا على ظهرك بارية ودُسْناك . قال أبي : فما شعرت بذلك ، وأتوني بسَوِيق فقالوا لي : اشرب وتقيأ .