تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1041

مساهمون:

ص١٠٤١
ولقد ساءني أخْذُهم إيّاك . ثُمَّ يقول : إنّ أمير المؤمنين قد حلف أن يضربك ضربًا بعد ضرب ، وأن يُلْقيك فِي موضعٍ لا ترى فِيهِ الشّمس ، ويقول : إن أجابني جئت إليه حَتَّى أطلق عَنْهُ بيدي . وانصرفت ، فلمّا أصبح جاء رسوله فأخذ بيدي حَتَّى ذهب بي إليه ، فقال لهم : ناظروه وكلَّموه ، فجعلوا يناظروني ، فأردّ عليهم ، فإذا جاءوا بشيء من الكلام ممّا ليس فِي الكتاب والسنة قلت : ما أدري ما هذا ، قال : يقولون : يا أمير المؤمنين إذا توجهت له الحُجّة علينا ثبت . وإذا كلّمناه بشيءٍ يقول : لا أدري ما هذا . فقال : ناظروه . فقال رَجُل : يا أحمد أراك تذكر الحديث وتنتحله . قلت : ما تقول فِي { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ } [ النساء 11 ] ؟ قال : خصّ اللَّه بها المؤمنين . قلت : ما تقول : إن كان قاتلا أو عبدًا ؟ فسكت . وإنّما احتججت عليهم بهذا لأنّهم كانوا يحتجّون بظاهر القرآن ، وحيث قال لي : أراك تنتحل الحديث احتججت بالقرآن . فلم يزالوا كذلك إلى قرب الزّوال فلمّا ضجر قال لهم : قوموا ؛ وخلا بي وبعبد الرحمن بْن إسحاق . فلم يزل يكلّمني . ثُمَّ قال أبي : فقام ودخل ، ورُددت إلى الموضع . قال : فلمّا كان فِي اللّيلة الثالثة قلت : خليقٌ أن يحدُث غدًا من أمري شيء ، فقلت لبعض من كان معي الموكَّل بي : ارتَدْ لي خيطًا . فجاءني بخيط ، فشددتُ به الأقياد ، ورددتُ التّكّة إلى سراويلي مخافةَ أن يحدث من أمري شيء فأتعرّى . فلمّا كان من الغد فِي اليوم الثّالث وجَّه إليَّ ، فأُدْخلت ، فإذا الدَّار غاصّة ، فجعلت أدخل من موضعٍ إلى موضع ، وقوم معهم السّيوف ، وقوم معهم السّياط ، وغير ذلك . ولم يكن فِي اليومين الماضيين كبيرٌ أحدٍ من هؤلاء . فلمّا انتهيت إليه قال : اقعد . ثُمَّ قال : ناظِروه ، كلموه . فجعلوا يناظروني ، ويتكلم هذا فأردّ عليه ، ويتكلَّم هذا فأردّ عليه ، وجعل صوتي يعلو أصواتهم ، فجعل بعض مَن على رأسه قائم يومئ إليَّ بيده ، فلمّا طال المجلس نحّاني ، ثُمَّ خلا بهم . ثُمَّ نحّاهم وردّني إلى عنده فقال : ويْحك يا أحمد ، أجبني حَتَّى أطلق عنك بيدي . فرددت عليه نحوا مما كنت أرد ، فقال لي : عليك ، وذكر اللَّعْن . وقال : خذوه واسحبوه وخلعوه . قال : فَسُحِبْتُ ثُمَّ خلعتُ . قال : وقد كان صار إليّ شعرٌ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُمّ قميصي ، فوجّه إليّ إسحاق بْن إبراهيم : ما هذا المصرور فِي كُمّ قميصك ؟ قلت : شَعرٌ مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وسعى بعض القوم إلى القميص ليخرّقه عليّ ، فقال لهم ، يعني