تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1033

مساهمون:

ص١٠٣٣
قال أبو الفَرَج بن الْجَوزيّ : لما وقع الغرق سنة أربع وخمسين وخمسمائة ، غرقت كتبي ، وسلِم لي مجلد ، فيه ورقتان بخط الإمام أحمد . ومن نهي أبي عبد الله عن الكلام ، قال المَرُّوذيّ : أُخْبِرت قبل موت أبي عبد الله بسنتين أن رجلا كتب كتابًا إلى أبي عبد الله يشاوره في أن يضع كتابًا يشرح فيه الرّدّ على أهل البِدَع ، فكتب إليه أبو عبد الله . قال الخلال : وأخبرني عليّ بن عيسى أنّ حنبلا حدّثهم قال : كتب رجل إلى أبي عبد الله . قال : وأخبرني محمد بن علي الوَرَّاق قال : حدثنا صالح بن أحمد قال : كتب رجلٌ إلى أبي يسأله عن مناظرة أهل الكلام والْجُلُوس معهم ، فأملى عليّ أبي جواب كتابه : أحسنَ الله عاقبتك ، الّذي كنّا نسمع عليه من أدركنا أنّهم كانوا يكرهون الكلام والْجُلُوس مع أهل الزَّيْغ ، وإنّما الأمر في التّسليم والانتهاء إلى ما في كتاب الله ، لا تَعْدُ ذلك . ولم يزل النّاس يكرهون كلّ مُحْدَث ، من وضْعِ كتابٍ ، وجلوسٍ مع مبتدع ، ليُورد عليه بعض ما يُلْبس عليه في دينه . وقال المَرُّوذيّ : بَلَغَني أنّ أبا عبد الله أنكر علي وليد الكرابيسيّ مناظرته لأهلِ البِدَعِ . وقال المَرُّوذيّ : قلت لأبي عبد الله : قد جاءوا بكلام فلان ليُعْرَض عليك . وأعطيته الرقعة ، فكان فيها : والإيمان يزيد وينقص فهو مخلوق ، وإنّما قلت إنّه مخلوق على الحركة والفعل لا على القول ، فمن قال : الإيمان مخلوق ، وأراد القول ، فهو كافر . فلمّا قرأها أحمد وانتهى إلى قوله : الحركة والفعل ، غضب ، فرمى بها وقال : هذا مثل قول الكرابيسيّ ؛ وإنّما أراد الحركات مخلوقة ، إذا قال الإيمان مخلوق ، وأيّ شيء بقي ؟ ليس يُفلح أصحابُ الكلام . قلت : إنّما حطّ عليه أحمد بن حنبل لكونه خاض وأفتى وقسَّم ، وفي هذا عبرة وزاجر ، والله أعلم . فقد زجر الإمام أحمد كما ترى في قصّة الرقعة التي في الإيمان ، وهي والله بحثٌ صحيح ، وتقسيمٌ مليح . وبعد هذا فقد ذَمّ من أطلق الخَلْق على الإيمان باعتبار قول العبد لا باعتبار مَقُوله ، لأنّ ذلك نوعٌ من الكلام ، وهو كان يذمّ الكلام وأهله ، وإنْ أصابوا ، ونهى عن تدقيق النَّظر في أسماء الله وصفاته ، مع أن محمد بن نصر المروزي قد سمع إسحاق بن رَاهوَيْه يقول : خلق الله الإيمان والكفر ، والخيرَ والشّرّ .