تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1032

مساهمون:

ص١٠٣٢
فجاءت الجارية بطبق خلاف ، وعليه خبز وبَقْل وخلّ وملْح . ثم جَاءت بغضارة فوضعتها بين أيدينا ، فيها مَصلية ، فيها لحم وسَلْق كثير ، فجعلنا نأكل وهو يأكل معنا ، ويسأل أبا أحمد عمّن بقي من أهلهم بخُراسان في خلال ما يأكل ، فربّما استعجم الشّيء على أبي أحمد ، فيكلّمه جدّي بالفارسيّة ، ويضع القطعة اللّحم بين يديه وبين يديّ . ثمّ رفع الغِضارة بيده ، فوضعها ناحيةً ، ثمّ أخذ طَبَقًا إلى جنْبه ، فوضعَه بين أيدينا ، فإذا تمرٌ برني ، وجوز مُكَسَّر ، وجعل يأكل ، وفي خلال ذلك يناول أبا أحمد . وقال عبد الملك الميمونيّ : كثيرا ما كنت أسأل أبا عبد الله عن الشّيء فيقول : لبَّيْك لبَّيْك . وعن المَرُّوذيّ قال : لم أر الفقير في مجلس أعز منه عند أبي عبد الله . كان مائلا إليهم ، مُقْصِرًا عن أهل الدّنيا . وكان فيه حلمٌ ، ولم يكن بالعَجُول . وكان كثير التّواضع ، تَعْلوه السّكينة والوقار . إذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلّم حتى يُسأل . وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدّر . يقعد حيث انتهى به المجلس . وقال الطبراني : حدثنا موسى بن هارون قال : سمعت إسحاق بن راهَوَيْه يقول : لمّا خرج أحمد بن حنبل إلى عبد الرّزّاق انقطعت به النَّفَقَة ، فأكرى نفسه من جمّالين إلى أن وافى صنعاء ، وعرض عليه أصحابه المواساة ، فلم يقبل . قال الفقيه عليّ بن محمد بن عمر الرازي : سمعت أبا عمر غلام ثعلب قال : سمعت أبا القاسم بن بشار الأنماطي قال : سمعت المزني قال : سمعت الشّافعيّ يقول : رأيت ببغداد ثلاث أُعجوبات : رأيت فيها نَبَطيّا يتنحّى عليَّ حتّى كأنّه عربي وكأني نبطي . ورأيت أعرابيا يلحن كأنه نَبَطيّ ، ورأيت شابّا وخَطَه الشَّيْب ، فإذا قال : حدَّثنا . قال النّاس كلُّهم : صَدَق . قال المُزَنيّ : فسألته ، فقال : الأول الزَّعْفرانيّ ، والثّاني أبو ثَوْر الكلبيّ وكان لحّانًا ، وأمّا الشّابّ فأحمد بن حنبل . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : رأيت أبي حرّج على النَّمل أن يخرج النّمْل من داره . ثم رأيت النَّمْل قد خرجن بعد ذلك نَمْلا سودًا ، فلم أرهم بعد ذلك . رواها أحمد بن محمد اللُّنْبانيّ ، عنه .