الثلجي ، وغيره . حتّى كان جماعة يفضّلونه على هؤلاء . فأمّا عقله فلا نعلم أنّ أحدًا رآه فَقَالَ إنّه رأى أعقل منه .
وقال أبو إسحاق الشّيرازيّ في " طبقات الحنفيّة " : ومنهم أبو خازم القاضي أخذ العلم عن شيوخ البصْرة بكر العَمّيّ ، وغيره ، وولي القضاء بالشّام ، وبالكوفة ، والكَرْخ من بغداد .
قال أبو علي التنوخي : حدثنا أبو بكر بن مروان القاضي ، قال : حدثني مكرم بن بكر قال : كنت في مجلس أبي خازم القاضي ، فتقدم شيخ ومعه غلام حَدَث . فادَّعى الشّيخ عليه ألف دينار ، فأقرَّ بها . فَقَالَ للشيخ : ما تشاء ؟ فَقَالَ : حبْسه . فَقَالَ للغلام : قد سمعت ، فهل لك أن توفيه البعض ، وتسأله إنظارك ؟ فَقَالَ : لا . فَقَالَ الشيّخ : احبسه . فتفرَّس فيهما أبو خازم ساعة ثمّ قَالَ : تَلَازَما حتّى أنظر بينكما . فقلت : لم أخر القاضي حبسه ؟ قال : ويحك ، إنّي أعرف في أكثر الأحوال وجه المُحِقّ من الْمُبْطِلَ . وقد وقع لي أنّ سماحة هذا بالإقرار عن أمرٍ بعيدٍ من الحقّ ، لعله أن ينكشف لي أمرهما . أما رأيت قلة تعاصيهما في المحاورة وسكونهما ، مع عِظَم المال ؟ فبينا نحن كذلك ، إذ استأذن تاجر مُوسِر ، فأذن له القاضي ، فدخل فقال : قد بُلِيتُ بابنٍ لي حَدَث ، يُتْلف مالي عند فلان المقين ، فإذا منعته مالي احتال بحيلٍ تُلْجئني إلى التزام غرم . وأقربه أنه قد نصب المقين اليوم ليطالبه بألف دينار . وبلغني أنّه قدّمه إليك ليحبس ، وأقع مع أُمّه في نكدٍ إلى أن أزِنَها عنه . فتبسَّم القاضي وقال لي : كيف رأيت ؟ قلت : لهذا ومثله فضَّل الله القاضي . فَقَالَ : عليَّ بالغلام وبالشّيخ فأُدْخِلا ، فأرهب القاضي الشّيخ ، ووعظ الغلام ، فأقرَّ الشيخ وأخذ التّاجر بيد ابنه وانصرفوا .
وقال أبو بَرْزَة الحاسب : لا أعرف في الدُّنيا أحسب من أبي خازم القاضي .
وقال القاضي أبو الطّاهر الذُّهَليّ : بَلَغَني أن أبا خازم القاضي جلس في الشرقية ، فأدَّب خصْمًا لأمرِ ، فمات . فكتب رُقعةً إلى المعتضد يقول : إنّ دِيَة هذا واجبةٌ في بيت المال ، فإنْ رأى أمير المؤمنين أن يأمر بحملها
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 972
مساهمون: الذهبي
ص٩٧٢