تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 893

مساهمون:

ص٨٩٣
إنْ قعدت على الأرض أربعين يومًا ؛ فما قعدت . وقال بعضهم عن النَّوريّ قال : من رأيته يدّعي مع الله حالةً تُخْرِجُ عن الشرع ، فلا تقتربن منه . قال ابن الأعرابي في ترجمة النُّوريّ : فسألنا أبو الحسين عن نصر بن رجاء ، وعثمان ، وكانا صديقين له ، إلّا أنّ نصرًا تنكّر له ، فقال : ما أخاف ببغداد إلّا من نصر فعرفناه أنّه بخلاف ما فارقه ، فجاء معنا إلى نصر . فلمّا دخل مسجده قام نصر ، وما أبقى في إكرامه غاية ، وبِتْنا عنده ، ولمّا كان يوم الجمعة ركبنا مع نصر زورقًا من زوارقه إلى باب خراسان ، ثمّ صرْنا إلى الجنيد ، فقام القوم وفرحوا ، وأقبل عليه الْجُنَيْد يذاكره ويمازحه ، فسأله ابن مسروق مسألة ، فقال : عليكم بأبي القاسم . فقال الجنيد : أجب يا أبا الحسين فإن القوم أحبوا أن يسمعوا جوابك . فقال : أنا قادم ، وأنا أحبّ أن أسمع . فتكلم الْجُنَيْد والجماعة والنُّوريّ ساكت ، فعرضوا له ليتكلم ، فقال : قد لقبتم ألقابًا لا أعرفها ، وكلامًا غير ما أعهد ، فدعوني حتّى أسمع وأقف على مقصودكم . فسألوه عن الفرق الّذي بعد الجمع ما علامته ؟ وما الفرق بينه وبين الفرق الأول ؟ لا أدري سألوه بهذا اللَّفْظ أو بمعناه ، وكنت قد لقيته بالرَّقَّة سنة سبعين ، فسألني عن الْجُنَيْد ، فقلت : إنّهم يشيرون إلى شيء يسمّونه الفرق الثّاني والصَّحْوَ . قال : اذكر لي شيئا منه . فذكرته فضحك وقال : ما يقول ابن الخَلَنْجيّ ؟ قلت : ما يُجالسهم . قال : فأبو أحمد القَلانِسيّ ؟ قلت : مرّة يخالفهم ، ومرّة يوافقهم . قال : فما تقول أنت ؟ قلت : ما عسى أن أقول أنا . ثمّ قلت : أحسب أن هذا الذي يسمُّونه فرقًا ثانيًا هو عينٌ من عيون الجمع ، يتوهَّمون به أنّهم قد خرجوا عن الجمع . فقال : هو كذلك . أنت إنّما سمعت هذا من أبي أحمد القلانِسيّ . فقلت : لا . فلمّا قدِمت بغدادَ ، حدَّثت أبا أحمد بذلك ، فأعجبه قول النُّوريّ . وأمّا أبو أحمد فكان ربما يقول : هو صحو وخروج عن الجمع . وربّما قال : بل هو شيءٌ من الجمع . ثمّ أنّ النُّوريّ لمّا شاهدهم قال : ليس هو عينٌ من عيون الجمع ، ولا صَحْوٌ من الجمع . ولكنّهم رجعوا إلى ما يعرفون . ثمّ بعد ذلك