إن كان هؤلاء زنادقة فليس في الأرض موحِّد ، فأطلقهم .
حكاية نافعة :
قال أبو العبّاس بن عطاء : سمعت أبا الحسين النُّوريّ يقول : كان في نفسي من هذه الآيات ، فأخذت من الصّبْيان قصبة ، ثمّ قمت بين زَوْرقين وقلت : وَعِزَّتِكَ ، لئن لم تخرج لي سمكةٌ ، فيها ثلاثة أرطال لأُغْرِقَنّ نفسي . قال : فخرجت لي سمكة فيها ثلاثة أرطال .
فبلغ ذلك الْجُنَيْد ، فقال : كان حكمه أن تخرج له أَفْعَى فتَلْدَغْه .
وعن أبي الحسين قال : سبيل الفانين الفناء في محبوبهم ، وسبيل الباقينَ البقاءُ ببقائه ، ومن ارتفع عن الفَناء والبَقاء ، فحينئذٍ لا فناء ولا بقاء .
وعن القنّاد قال : كتبت إلى النوري وأنا حدث :
إذا كان كلّ المرء في الكُلّ فانيًا . . . أبنْ لي عن أيِّ الوجودَيْن يُخْبِرُ
فأجاب لوقته :
إذا كنتَ فيما ليس بالوصف فانيًا . . . فوقْتُكَ في الأوصافِ عندي تحيّر
وقد ذكر ابن الأعرابي أبا الحسين النُّوريّ فقال : مضيت يومًا أنا ورُوَيْم بن أحمد ، وأبو بكر العطّار نمشي على شاطئ نهر . فإذا نحن برجلٍ في مسجد بلا سَقْف . فقال رُوَيْم : ما أشبه هذا بأبي الحسين النُّوريّ .
فِمِلْنا إليه فإذا هو هو ، فسلَّمْنا ، وَعَرَفَنَا ، وذكر أنّه ضجر من الرَّقَّةِ فانحدر ، وأنّه الآن قدِم ، ولا يدري أين يتوجَّه . وكان قد غاب عن بغداد أربع عشرة سنة . فعرضنا عليه مسجَدنا ، فقال : لا أريد موضعًا فيه الصُّوفيّة ، قد ضجرت منهم . فلم نزل نطلب إليه حتّى طابت نفسه ، وكان قد غلبت عليه السَّوْداء وحديث النَّفس ، ثمّ ضعُف بصرُهُ وانكسر قلبه ، وفقد إخْوانه ، فاستوحش من كلّ أحد ، ثمّ إنّه تأنَّس .
قال أبو نُعَيْم : سمعت أبا الفرج الورثاني يقول : سمعت علي بن عبد الرحيم يقول : دخلت على النُّوريّ ، فرأيت رِجْليه منتفخَتْين ، فسألته ، فقال : طالبتني نفسي بأكْل التَّمْر ، فجعلتُ أُدافَعُها ، فتأبى عليَّ ، فخرجت واشتريت ، فلمّا أن أكلت قلت لها : قومي فَصَلِّي . فأبت . فقلت : لله عليَّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 892
مساهمون: الذهبي
ص٨٩٢