تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 858

مساهمون:

ص٨٥٨
أبي الأزهر ، والحسن عم أبي الفرج الأصبهاني ، وجماعة . وروى عنه محمد بن أحمد الكاتب ، قال : كانت الفلاسفة تتنكب النَّظر في المرآة تطيُّرًا من طلعة المَشِيب ، ويزعمون أَنَّهُ يُورِث البَصَر خوارًا ، والجسْمَ ضُمُورًا . ثُمَّ إنَّ المُعْتَضِد قتل السَّرْخَسِيّ لفلسفته وسُوء اعتقاده . وقال المرزباني : أخبرنا عَليّ بن هَارُون بن عَليّ بن يَحْيَى المنجم قال : أَخْبَرَنِي عُبَيْد الله بن أَحْمَد بن أبي طاهر ، قال : حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَد يَحْيَى بن عَليّ النّديم قَالَ : حضرت أَحْمَد بن الطَّيّب وَهُوَ يَقُولُ للمعتضد : قد بعتُ دفاتري التي في النُّجُوم والفلسفة والكلام والشِّعر ، وتركت ما فيها من الحديث ، وما همّي في هَذَا الوقت إِلا الفِقْه والحديث . فَلَمَّا خرج قَالَ المُعْتَضِد : أنا والله أعلم أَنَّهُ زِنْديق ، وَأَنَّ هَذَا الذي فعله كله رِياء . فَلَمَّا خرجت قُلْتُ فيه : يا من يصلي رياء . . . ويظهر الصوم سمعه وليس يعبد ربا . . . ولا يدين بشرعه قد كنت عطّلت دَهْرًا . . . فكيف أسلمتَ دُفْعه ؟ قل لي : أبعد اتباع ال‍ . . . - كندي تعمر ربعه إنْ قُلْتَ : قد تبتُ . . . فالشَّيْخ لا يفارق طَبْعَه أظْهَرْتَ تَقْوًى وَنُسُكًا . . . هيهات في الأمر صنعه روى أبو عَليّ التنوخيّ ، عن أَبِيهِ ، أَنَّ المعتضد أسرَّ إلى أَحْمَد بن الطّيّب أَنَّهُ قابضٌ عَلَى وزيره عبيد الله بن سليمان ، فأفشى ذَلِكَ إليه ، فقبض المُعْتَضِد عَلَى أَحْمَد . قَالَ : وَقِيلَ بل دعا المُعْتَضِد إلى مذهب الفلاسفة ، فاستحل دمه ، فأرسل إليه يقول : أنت قد عرَّفْتنا أن الحكماء قَالُوا : لا يجب للملك أن يغضب ، فَإِذَا غضب فلا يجب لَهُ أن يرضى ، ولولا هذا لأطلقتك لسالف خدمتك ، فاخْتَرْ أيَّ قِتْلَةٍ أقتُلُك ، فاختار أن يُطعم اللَّحْم الملَبَّب ، وأن يُسقى الخمر حتى يسكر ، ويفصد في يديه ويترك دمه حَتَّى يموت ، ففعل بِهِ ذَلِكَ . وظنّ أَحْمَد أن دمه إذا فرغ مات في الحال بغير ألم ، فانعكس ظنُّه ، فَفُصِدَ ونزل جميع دمه ، وبقيت فيه حياة ، فلم يَمُت . وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ الصَّفْراء ، فصار كالمجنون ، ينطح برأسه