تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
محمد : اكتُب حاجته فِي التّذْكرة . فولّى الرجل غير بعيد ، ثُمَّ رجع فقال : أيأذن الوزير ؟ قَالَ : قُلْ . فأنشأ يقول : ليس فِي كلّ دولةٍ وأوانِ . . . تتهيَّا صنائع الإحسانِ وَإِذَا أمْكَنَتْكَ يومًا من الدّهرِ . . . 5 فبادِرْ بها صُروفَ الزْمانِ . فقال لي : يا أَبَا الْعَبَّاس اكتُب له بتسييَّب إجارة ضيعته السّاعة . وأمر الصَّيرفيّ أن يدفع له خمسمائة دينار . ويُروى أنْ إِسْمَاعِيل بْن بُلْبُل كان جالسًا وعليه دُرّاعة منسوجة بماء الذَّهب لها قيمة ، وبين يديه غلام معه دَوَاة . فطلب منه مدّة ، فنقط الغلام على الدُّرّاعة . فجزع ، فقال : يا غلام لا تجزع ، فَإِن هذه الدراعة من هذه . وأنشد : إذا ما المِسْكُ طيَّبَ رِيحَ قومٍ . . . كفاني ذاك رائحةُ المِدادِ فَمَا شيءٌ بأحَسَنَ من ثيابٍ . . . على حافاتِها حُمَمُ السَّوَادِ . وقَالَ أبو عليّ التَّنُوخيّ : حدَّثني أبو الْحُسَيْن بْن عيّاش قال : أخبرني من أثق به أنّ إِسْمَاعِيل بْن بلبل لمّا قصده صاعد لزم داره ، وكان له حملٌ قد قارب الوضْع ، فقال : اطلبوا لي منجّما يأخذ مولده ، فأُتي به ، فقال له بعض من حضر : ما تصنع بالنّجوم ؟ ها هنا أعرابيّ عائف ليس فِي الدُّنيا أحذق منه . فقال : يحضر . فأسمّاه الرجل ، فَطُلِبَ ، فَلَمَّا دخل قَالَ له إِسْمَاعِيل : تدري لِمَ طلبتك ؟ قَالَ : نعم . وأدار عينه فِي الدّار ، فقال : تسألني عن حَمْل . فعجب منه ، وقَالَ : فَمَا هُوَ ؟ فأدار عينه وقَالَ : ذَكَر . فقال للمنجم : ما تقول ؟ قَالَ : هَذَا جهل . قَالَ : فبينا نَحْنُ كذلك إذ طار زنبورٌ على رأس إِسْمَاعِيل وغلام يذّب عنه ، فقتله . فقام الأعرابيّ فقال : قتلت والله المزنَّر ووُلِّيت مكانه ، ولي حقّ البشارة ، وجعل يرقص . فنحن كذلك ، إذ وقعت الصيحة بخبر الولادة ، وَإِذَا هُوَ ذَكَر . فسرَّ إِسْمَاعِيل بِذَلِك ، وَوَهَبَ للأعرابيّ شيئًا . فَمَا مضى عليه إلّا دون شهر ، حَتَّى استدعاه الموفَّق ، وقلَّده الوزارة ، وسلَّم إليه صاعدًا . فكان يُعَذِّبه إِلَى أن قتله . ثُمَّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 517 | الذهبي / بشار عوّاد معروف