وإسحاق بْن محمد الْعَمِّيّ ،
وَعَنْهُ : أَحْمَد بْن محمد الصّفّار ، والقاسم بْن هارون المؤدِّب ، وغيرهما .
تُوُفِّيَ سنة ثمانٍ وسبعين .
112 - إِسْمَاعِيل بْن بُلْبُل ، الوزير أبو الصَّقْر الشَّيبانيّ . [ الوفاة : 271 - 280 ه ]
كاتب بليغ ، شاعر محسن ، جواد ممدح . وزر للمعتمد سنة خمسٍ وستيّن ومائتين ، بعد الْحَسَن بْن مخلد ، ثُمَّ عُزِل بعد شهر ؛ ثُمَّ وزر ثانيًا ، ثُمَّ عُزِل ، ثمّ وزر ثالثا عند القبض على صاعد بن محمد الوزير سنة اثنتين وسبعين . وكان واسع النَّفس ، وظيفته فِي كلّ يوم سبعون جَدْيًا ، ومائة حمل ، ومائة رطْل حَلْواء . ولم يزل على وزارته إِلَى أن ولي العهد أَحْمَد بْن الموفَّق ، فقبض عليه وقيده ، وعذبه حَتَّى هلك فِي صفر سنة ثمانٍ وسبعين .
قال عُبَيْد الله بن أَحْمَد بن أبي طاهر : وقع اختيار الموفَّق لوزارته على أبي الصَّقر ، فاستوزر منه رجلًا قلّ ما جلس مجلسه مثله كفاية للمهمّ ، واستقلالًا بالأمور ، وإمضاءً للتدبير ، فيما قلْ وجلْ فِي أصحْ سُبُله وأَعْوَدِها بالنَّفع في عواقبه ، وأحوطها لأعمال السلطان ورعيتّه ، وأوفاها بطاعته ، مع رفعه قدرٍ الأدب وأهله ، وتجديده ما درس من أحوالهم قبله ، وبذله لهم كرائم ماله ، مع شجاعة نفسه ، وعلو همته ، وصِغَر مقدار الدُّنيا عنده ، إلّا ما قدّمه لِمَعَاده ، مع سعة حلمه وكظْمه ، وإفضاله على من أراد تَلَفَ نفسه .
قال أبو عليّ التنَّوخيّ : حدثنا أبو الحسين عبد الله بن أحمد قال : حدثنا سُلَيْمَان بْن الْحَسَن أبو القاسم قَالَ : قَالَ أبو العبّاس ابن الفُرات : حضرت مجلس إِسْمَاعِيل بْن بُلْبُل ، وقد جلس جلوسًا عامًا . فدخل إليه المتظلّمون والنّاس عليّ طبقاتهم . فنظر فِي أمورهم ، فَمَا انصرف أحدٌ منهم إلّا بولايةٍ ، أو صلةٍ ، أو قضاء حاجة ، أو إنصاف . وبقي رَجُل ، فقام إليه من آخر المجلس يسأله تسييب إجارة ضيعته ، فقال : لأنّ الأمير ، يعني الموفَّق ، قد أمرني أن لا أسيّب شيئًا إلّا عن أمره ، وأنا أكتب إليه فِي ذلك . فراجعه الرجل وقَالَ : مَتَى تركني الوزير وأخّرني فَسد حالي . فقال لعبد الملك بن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 516
مساهمون: الذهبي
ص٥١٦