تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
أحد الكبار ، اسمه محمد بْن إِبْرَاهِيم . [ الوفاة : 261 - 270 ه تُوُفيّ سنة تسع وستين ، قاله أبو سعيد ابن الأعرابي . ومن أخباره : قال أبو سعيد ابن الأعرابيّ فِي كتاب طبقات النُّسَّاك : قدم أبو حَمْزَةَ من طَرَسُوس إِلَى بغداد ، فجلس واجتمع إليه الناس . وما زال مقبولًا حَسَن الظّاهر والمنزلة إِلَى أن تُوُفيّ . وحضر جنازته أَهْل العلم والنُّسُك . وصلّى عليه بعض بنيه ، وغسّله جماعة من بني هاشم . وقُدِّم عليه الْجُنَيْد ، يعني فِي الصّلاة ، فامتنع ، فتقدَّم ولده ، وقام المكبَرون يسمعون النّاس . وصعد الخطيب المعروف بالكاهليّ على سطح ليبلّغ النّاس . قال ابن الأعرابي : وكنت أَنَا وأبو بَكْر غلام بُلْبل ومحمد الدِّينَوريّ بائتين فِي مسجد أبي حَمْزَةَ ليلة موته ، فمات فِي السَّحَرِ . وأُخبرتُ أنَه كان يقرأ حزبه من القرآن حَتَّى ختم فِي تلك اللّيلة . وكان صاحب ليل ، مقدَّمًا فِي علم القرآن وحِفْظه . خاصّة قراءة أبي عَمْرو . وقد حملها عَنْهُ جماعة . وأخذ عَنْهُ كتاب اليزيديّ . وأخبرني مَرْدَويْه أبو عَبْد الرَّحْمَن المقرئ أنّه لم يَرَ أحدًا يقدّمه فِي قراءة أبي عَمْرو ، والقيام بها على أبي حَمْزَةَ . وقد قرأ ابنُ مجاهد على مَرْدَويْه . وكان سبب عِلّته أنّ النّاس كثُروا ، فأُتي أبو حَمْزَةَ بكُرسيّ ، فجلس عليه ، ثُمَّ مرّ فِي كلامه بشيءٍ أعجبه ، فردّده وأُغمي عليه حَتَّى سقط عن الكُرسيّ . وقد كان هَذَا يصيبه كثيرًا ، فانصرف من المجلس بين اثنين يوم الجمعة ، فتعلّل ودُفِن فِي الجمعة الثانية بعد الصّلاة . وكان أستاذ البغداديّين ، وهو أوّل من تكلّم ببغداد فِي هَذِهِ المذاهب من صفاء الذِّكْر وجمع الهمّة والمحبّة والشَّوْق والقُرب والُأنس ، لم يسبقه بها على رؤوس النّاس ببغداد أحد . وكان قد طاف البلاد ، وصحِب النُّسَاك بالبصرة ، وغيرهما . وسافر مع أبي تراب وأشكاله طالبًا الحقائق . وجالس أَبَا نصر التّمّار ، وأحمد بْن حنبل ، وسريا السَّقَطيّ ، وهو مَوْلَى لعيسى بْن أبان القاضي .