قال لي رُزَيق النّفّاط ، أو غيره : رَأَيْت أَبَا حاتم بيده عطْر يعرضه للبيع ، فسألته عن مسألة ، فقال : لكلّ مقامٍ مقال ، ولكن اصْبِر حَتَّى أفرغ . وكان إذا فرغ جلس يوم الجمعة ، اجتمع إليه الصوفية وأصحاب الحديث والغرباء ، وكبار عامة أهل مسجد البصرة ، وجميع الطبقات . وكان الّذين يلزمون حلقته : ابن الشريطي . وأبو سعيد ابن الغَنَويّ ، والمَرْزُوقيّ . وكان الغَنَويّ يميل إِلَى شيءٍ من الكلام ويعرفه . وكان فِي المسجد طائفة من النساك يُنْكِرون على أَهْل المحبّةِ لمّا يبلغهم من التخليط ، وكانوا أهل حديث ، وكلهم يستحلي أبا حاتم رحمه الله ويُعْجبه كلامه لِرِقَّته ، ولقَوْله بالسنة ومخالفته الغسّانيّة . وكانوا يميلون إليه وهم : عبد الجبار السُّلَمّي ، والحسن بْن المُثَنَّى ، وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم ، والْجُذُوعيّ . كلّ هَؤُلَاء صوفيّة المسجد من أهل السنة والحديث ينتحلون النُّسُك والأمر بالمعروف والنَّهْي عن المُنْكَر . وكان لهم بالبلد قدرٌ وهَيْبة .
وقَالَ السُّلَمّي : كان أبو حاتم العطّار أستاذ الْجُنَيْد وأبي سَعِيد الخرّاز . وكان من جِلّة مشايخهم مِن أقران أبي تراب النَّخْشبيّ . وهو أول من تكلّم بالعراق فِي علوم الإشارات .
وعن محمد بْن وهْب ، قَالَ : دخلت البصرة أَنَا ويعقوب الزَّيَّات ، فأتينا أَبَا حاتم العطّار ، فدقَقْنا الباب ، فقال : من هَذَا ؟ قلت : رَجُل يقول الله . فخرج ووضع خدّه على الأرض ، وقَالَ : بقي مَن يُحْسِن يقول الله ! .
569 - أبو حَمْزَةَ الْبَغْدَادِيّ الصوفيّ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 462
مساهمون: الذهبي
ص٤٦٢