قَالَ أبو عليّ الْجَيّانيّ : المُراد بهذا أنّ هذا الصحابيّ أو هَذَا التابعيّ ، قد روى عَنْهُ رجلان خرج بهما عن حدّ الجهالة .
قَالَ عِياض : وَالَّذِي تأوّله الحاكم على مُسْلِم من اخترام المَنِيّة له قبل استيفاء غَرَضه إلّا من الطبقة الأولى . فأنا أقول إنّك إذا نظرت تقسيم مُسْلِم فِي كتابه الحديث كما قَالَ على ثلاث طبقات من النّاس على غير تكرار . فذكر أنّ القسم الأول حديث الحُفّاظ ، ثُمَّ قَالَ : إذا انقضى هَذَا أتْبَعَه بأحاديث من لم يوصف بالحِذْق والإتقان ، وذكر أنّهم لاحقون بالطبقة الأولى ، فهؤلاء مذكورون فِي كتابه لمن تدبَّر الأبواب ، والطبقة الثالثة قومٌ تكلَّم فيهم قوم وزكّاهم آخرون ، فخرج حديثهم عمن ضعِّف أو اتُّهِمَ بِبِدْعة . وكذلك فعل الْبُخَارِيّ .
قَالَ عياض : فعندي أنّه أتى بطبقاته الثلاث في كتابه ، وطرح الطّبقة الرابعة .
قال الحاكم : سمعت أَبَا عَبْد الله محمد بْن يعقوب يقول : تُوُفيّ مُسْلِم يوم الأحد ، ودُفِنَ يوم الاثنين لخمسٍ بقين من رجب سنة إحدى وستيّن ومائتين .
قلت : وقبره مشهور بنيسابور ويزار ، وتوفّي وقد قارب السّتّين .
وقد سمعت كتابه على زينب الكِنْدِيّة إِلَى النّكاح ، وعلى ابنُ عساكر من النّكاح إِلَى آخر الصّحيح . كلاهما عن المؤيَّد الطّوسي كتابةً : قال أخبرنا الفراوي ، قال أخبرنا الفارسيّ ، قال أخبرنا ابن عمروية ، عن ابن سفيان ، عن مسلم .
وسمعه المزّيّ ، والبرزاليّ ، وطبقتهما قبلنا على القاسم الإربليّ ولي منه إجازةً بسماعه بقوله من الطُّوسيّ ، وهو عدل مقبول .
وسمعه النّاس قبل ذلك على الرِّضَى التّاجر ، وابن عبد الدّائم ، وعلى المرسي وبِقَيْد الحياة منهم عددٌ كثير من الشّيوخ والكُهُول فِي وقتنا بمصر والشّام .
وسمعه النّاس قبل ذلك بحين على ابنِ الصّلاح ، والسَّخاويّ ، وتلك الحَلَبة بدمشق على رأس الأربعين وستّمائة ، عن المؤيّد وأقرانه ، وبمصر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 437
مساهمون: الذهبي
ص٤٣٧