تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
حكى عَنْهُ : خير النّسّاج ، ومحمد بْن عليّ الكتّانيّ ، وغيرهما . فَمَنْ كلامه : علامة الصُّوفي الصّادق أن يفتقر بعد الغنى ، ويُذَلّ بعد العزّ ، ويُخفى بعد الشُّهرة ، وعلامة الصُّوفي الكاذب أن يستغني بعد الفقر ، ويُعَزّ بعد الذّلّ ، ويشتهر بعد الخفاء . وقَالَ إِبْرَاهِيم بْن عليّ المؤيّديّ : سمعت أَبَا حمزة يقول : من المحال أن تحبّه ثمّ لا تذكره ، ومن المحال أن تذكره ثُمَّ لا يوجد له ذِكْر ، ومن المُحال أن يوجد له ذكر ثم تشتغل بغيره . قَالَ أبو نُعَيْم فِي الحلية : حكى لي عبد الواحد بن بكر قال : حدَّثني محمد بْن عَبْد الْعَزِيز : سمعتُ أَبَا عَبْد الله الرمليّ يقول : تكلَم أبو حَمْزَةَ في جامع طرسوس فقبلوه . فبينما هُوَ يتكلَّم ذات يوم إذ صاح غرابٌ على سطح الجامع ، فزعق أبو حَمْزَةَ ، لبَّيك لَبّيك . فنسبوه إِلَى الزَّندقة وقَالَوا : حُلُوليّ زنديق . فشهدوا عليه ، وأخرج وبيع فَرَسُهُ ونُودي عليه : هَذَا فرس الزِّنْديق . وقَالَ أبو نصر السّراجّ صاحب اللُّمع : بلغني عن أبي حَمْزَةَ أنّه دخل على الْحَارِث المحاسبيّ ، فصاحت الشّاة : ماع فشهق أبو حَمْزَةَ شهقة وقَالَ : لبْيك لبيَّك يا سيّديّ . فغضب الْحَارِث رحمه الله وعمدَ إِلَى السِّكّين ، وقَالَ : إنّ لم تتب ذبحتك . وقال أبو نُعَيْم : حدَّثنا أَحْمَد بن محمد بن مقسم قال : حدَّثني أبو بدر الخيّاط قال : سمعتُ أَبَا حَمْزَةَ قَالَ : بينما أَنَا أسير فِي سفرة على التَّوكُّل والنّوم فِي عيني إذ وقعت فِي بئرٍ ، فلم أقدر على الخروج لعمقها . فبينا أَنَا جالس إذ وقف على رأسها رجلان ، فقال أحدهما لصاحبه : نجوز ونترك هَذِهِ فِي طريق السّابلة ؟ قَالَ : فَمَا نصنع ؟ قَالَ : نُطْبِقُها فبدرت نفسي أن أقول : أنا فيها ، فتوقفت فَنُودِيتُ : تتوكل علينا ، وتشكو بلاءنا إِلَى سِوانا ؟ فسكتُّ ، وَمَضَيَا . ثُمَّ رجعا ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطّوها به فقالت لي نفسي : أمنت طمها ولكن حصلت مسجونًا فيها فمكثت
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 392 | الذهبي / بشار عوّاد معروف