يا حسن الوجه جد لكئيب . . . بقبلة منك كي أهنيه .
وهو صاحب هذه الكلمة البديعة :
رقدتَ ولم تَرْثِ للساهر . . . وليل المحبّ بلا آخر
ولم تدر بعد ذهاب الرقا . . . د ما فعل الدمع بالناظر
أيا من تعبدني حسنه . . . أجِرْني من طَرْفك الجائر
وَجُدْ للفؤادِ فداك الفؤا . . . د من طَرْفك الفاتن الفاتر .
وعن خَالِد الكاتب قال : طرق بابي بعد العتمة ، فخرجت فإذا رجل على حمار مغطى الرأس معه خادم ، فقال : أنت الَّذِي تقول :
ليت ما أصبح من رق . . . - ة خدَّيْك بقلبك .
قلت : نعم .
قَالَ : فأنت الَّذِي تقول :
أقول للسقم عُد إِلَى بدني . . . حبًّا لشيء يكون من سببك .
قلت : نعم .
قَالَ : وأنت الَّذِي تقول :
ترشَّفْت من شفتيه العُقارا . . . وقبّلْت من خدّه الْجُلَّنارا .
قلت : نعم .
قَالَ : يا غلام ادفع إليه ما معك .
فدفع إلي صرة فيها ثلاثمائة دينار .
قلت : والله لا أقبلها حتى أعرفك .
قال : أنا إبراهيم ابن المهديّ .
وقد وسوس خالد وكبر ، وكان يركب قصبة .
قال بعضهم : فلقد رَأَيْته والصّبيان يتبعونه ويقولون : يا بارد .
ويقولون : ما الَّذِي صار بك إِلَى هَذَا ؟ فيقول :
الهموم والسَّهَر . . . والسُّهاد والفِكَر
سلّطت على جسدٍ . . . فيه للهموم أثر
لا ومن كَلْفتُ به . . . ما يُطيق ذا بشر .
وشعره هكذا بديع سائر .
214 - الخصاف الإمام ، شيخ الحنفية ، أبو بَكْر أَحْمَد بْن عَمْرو الخصّاف الشَّيْبانيّ . [ الوفاة : 261 - 270 ه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 325
مساهمون: الذهبي
ص٣٢٥