رأت منه عيني منظرين كما رأت . . . من البدر والشمس المنيرة بالأرض
عشية حياني بورد كأنه . . . خدود أضيفت بعضهنّ إِلَى بعض
وناولني كأسًا كأن رُضابَها . . . دموعي لمّا صُدّ عن مقلتي غَمضي
وولّى وفِعْل السُّكْر فِي حرَكاته . . . من الراح فِعْلَ الريح في الغصن الغض .
قال : فزحف . وقال : يا بني الناس شبهوا الخدود بالورد ، وأنت شبّهت الورد بالخدود . زِدْني .
فأنشدته :
عش فحبيك سريعا قاتلي . . . والضنى إنْ لم تصلني واصلي
ظفر الحبّ بقلبٍ دنف . . . فيك والسقم بجسم ناحل
فهما بين اكتئابٍ وبِلًى . . . تركاني كالقضيب الذّابلِ
وبُكى العاذل لي من رحمةٍ . . . فبُكائي لبكاء العاذلِ .
قال : أحسنت . ووصلني بثلاثمائة وخمسين دينارا .
وعن أبي العَيْناء قَالَ : لقيت خالدًا الكاتب والصبيان يعبثون به ، فأخذته وأطعمته ، فأنشدني :
ومُؤْنِسٌ كان لي وكنت له . . . يرتع فِي دولةٍ من الدُّوَل
حَتَّى إذا ما الزّمان غيّره . . . عني بقول الوشاة والعذل
قلت له عن مقالةٍ سبقت . . . يا مُنْتَهى غايتي ويا أملي
كنت صديقًا فصرت معرفةً . . . بدَّلني الله شر مبتدل .
وأنشدني أيضا :
بالوجنتين اللتين كالسرج . . . والحاجبين اللذين كالسبج
والمقلتين التي لحاظهما . . . سفاكة للنفوس والمهج
ألا ذللت الذي يتيمه . . . حُبُّك يا واحدي على الفرج .
ولخالد :
عذّبني بالدلال والتيه . . . وصد عني فكيف أرضيه ؟
ظَبْيٌ من التِّيه لا يكلّمني . . . سُبحان من صاغ حُسْنَهُ فِي فِيهِ
الشّمس من وَجْنَتَيه طالعة . . . والبدر فوق الجبين يحكيه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 324
مساهمون: الذهبي
ص٣٢٤