تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
مشهودًا ، وأمِن النّاس وتراجعوا إِلَى المدن الّتي أخذها الخبيث . وكان ظهوره من سنة خمسٍ وخمسين . قَالَ الصُّولي : إنّه قتَل من المسلمين ألف ألف وخمسمائة ألف آدميّ ، وقتل فِي يومٍ واحدٍ بالبصرة ثلاثمائة ألف . وكان له منبرٌ فِي مدينته يصعد عليه ويسبّ عُثْمَان وعليّ ومعاوية وطلحة والزُّبير وعائشة ، وهو رَأَى الأزارقة . وكان ينادى على المرأة العلوية بِدرْهَمين وثلاثةٍ فِي عسكره ، وكان عند الواحد من الزَّنج العشرة من العلويّات يطأهنّ وتخدمن نساءهم ، ومدح الشعراء الموفَّق . وَفِي نصف شعبان أعيد المعتمد إِلَى سامراء ، ودخل بغداد ومحمد بن طاهر بين يديه بالحربة والحسن في خدمته كأنه لم يحجر عليه . وفيها انبثق ببغداد في الجانب الغربيّ بثق في نهر عيسى ، فجاء الماء إِلَى الكَرْخ ، فهدم سبعة آلاف دار . وفيها ظهر أَحْمَد بْن عَبْد الله بْن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ بالصعيد ، وتبعه خلْق . فجهّز أَحْمَد بن طولون لحربه جيوشًا ، وكانت بينهم وقعات وظفروا به وأتوا ابن طولون به فقتله . ومات بعده ابن طولون بيسير . وفيها ظهرت دعوة المهديّ باليمن ، وكان قبلها بنحو سنتين قد سيّر والده عبيدة ، جّد بني عبيد خلفاء المصرييّن الرَّوافض المَلاحِدة الَّذِي زعم أنّه ابنُ محمد بن إسماعيل بن جعفر الصّادق ، داعيين لولده عَبْد الله المهديّ ، أحدهما أبو القاسم بْن حَوْشَب الكوفي ، والآخر أبو الْحَسَن ، فَدَعَوْا إِلَى المهدي سرًّا . ثُمَّ سيّر والد المهديّ داعيًا آخر يُسمّى أَبَا عَبْد الله ، فأقام باليمن إِلَى سنة ثمانٍ وسبعين ، فحجّ تلك السنة ، واجتمع بقبيلة من كُتامة ، فأعجبهم حاله ، فصحبهم إلى مصر ، ورأى منهم طاعةً وقوّة ، فصحبهم إِلَى المغرب ، فكان ذلك أوّل شأن المهديّ . وفيها نازلت الرّوم طَرَسُوس فِي مائة ألف وبها يازمان الخادم ، فبيَّتهم ليلًا وقتل مقدّمهم وسبعين ألفًا . وأخذ منهم صليبهم الأكبر وعليه جواهر لا قيمة لها ، وأخذ من الخيل والأموال والأمتعة ما لا ينحصر ، ولم يُفِلت منهم إلّا القليل ؛ وذلك فِي ربيع الأوّل . وكان فتحًا عظيمًا عديم المثل منَّ الله به على الْإِسْلَام يوازي قَتْلَ الخبيث صاحب الزنج . والحمد لله وحده .