فهزمه يعقوب وفَلّ عسكره ، وأخذ من قلعة له أربعين ألف ألف درهم فيما بَلَغَنا .
وفيها بايع المعتمد بولاية العهد بعده لابنه المفوّض إِلَى الله وولّاه المغرب والشّام والجزيرة ، وأرمينية ، وضم إليه موسى بن بغا .
وولّى أخاه الموفق العهد ، بعد ابنه المفوّض جَعْفَر ، وولّاه المشرق ، والعراق ، وبغداد ، والحجاز ، واليمن ، وفارس ، وإصبهان ، والرِّيّ ، وخُراسان ، وطَبَرسْتان ، وسجِسْتان ، والسِّند . وعقد لكلّ واحدٍ منهما لواءين أبيض وأسود ، وشرطَ إن حَدَث به حَدَثٌ أنّ الأمر لأخيه إن لم يكن ابنه جَعْفَر قد بلغ . وكتب العهد ونفذه مع قاضي القضاة الحَسَن بن أبي الشّوارب ليعلقه فِي الكعبة ، فمات الحَسَن بمكّة بعد الصَّدر . وَقِيلَ : تُوُفيّ ببغداد فالله أعلم .
- سنة اثنتين وستّين ومائتين .
فيها تُوُفيّ : حاتم بْن اللَّيث الجوهريّ ، وسعَدان بْن يزيد البِزّاز ، وعبّاد بن الوليد الغبريّ ، وعمر بن شبة النُّميريّ ، ومحمد بْن عاصم الثَّقفيّ ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن قُهْزَاد ، ومحمد بْن عَبْد الله بْن المستورد البَغْداديُّ ، ومحمد بْن عَبْد الله بْن ميمون البَغْداديُّ نزيل الإسكندريّة ، ويعقوب بن شيبة السَّدوسيّ .
وفيها أعيى الخليفة أمرُ يعقوب بن اللَّيْث ، فكتب إليه بولاية خراسان وجُرْجان ، فلم يرضَ حتّى يوافي باب الخليفة ، وأضمر فِي نفسه الحكم على الخليفة ، والاستيلاء على العراق والبلاد . وعلم المعتمد قصده فارتحل من سرَّ من رَأَى فِي شهر جمادى الآخرة ، واستخلف عليها ابنه جعفرًا ، وضمّ إليه محمدا المولّد . ثُمَّ نزل المعتمد بالزَّعفرانية ، وسار يعقوب بْن اللَّيْث بجيشٍ لم يُرَ مثله ، فَقِيلَ : كانوا سبعين ألفًا ، وَقِيلَ : كانت خزائنه وثِقَلُه على عشرة آلاف جمل ، فدخل واسطًا فِي أواخر شهر جُمَادى الآخرة ، فارتحل المعتمد من الزَّعفرانّية إلى سيب بني كوما وأتاه مسرور البلخيّ والعساكر . ثُمَّ زحف يعقوب من واسط إِلَى دير العاقول نحو المعتمد . فجهّز المعتمد أخاه الموفّق إِلَى حرب يعقوب ، ومعه مُوسَى بْن بُغا ومسرور ، فالتقى الجمعان فِي ثالث رجب بقرب دير العاقول ، واقتتلوا قتالًا شديدًا ، فكانت
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 242
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٢