عند مخالفيه أمرُهُ بعد وفاته ، وخرج بعض مُخالفيه إلى قبره ، وأظهروا التَّوبة والنَّدامة . قَالَ محمد : ولم يَعِشْ غالبُ بعده إلَا القليل ودُفن إلى جانبه .
وقال خَلَف الخيام : سَمِعْتُ مَهيب بْن سُلَيْم يَقُولُ : مات عندنا أبو عبد الله ليلة عيد الفِطْر سنة ستٍّ وخمسين ، وكان فِي بيتٍ وحده . فوجدناه لمّا أصبح وهو ميّت .
وقال محمد بْن أَبِي حاتم : سَمِعْتُ أَبَا ذَرّ يَقُولُ : رَأَيْت فِي المنام محمد بْن حاتم الخَلْقَانيّ ، فسألته ، وأنا أعرف أنّه ميت ، عَنْ شيخي : هل رأيته ؟ قال : نعم ، رأيته . ثمّ سَأَلْتُهُ عَنْ محمد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ فقال : رَأَيْته . وأشار إلى السّماء إشارةً كاد أنْ يسقط منها لعُلُوّ ما يُشير .
وقال أبو علي الغساني الحافظ : حدثنا أَبُو الفتح نصر بْن الْحَسَن التُنْكُتيّ السَّمرْقَنْديّ ؛ قدم علينا بلنسية عام أربعة وستين وأربعمائة قَالَ : قُحِطَ المطر عندنا بسَمَرْقَنْد فِي بعض الأعوام ، فاستسقى النّاس مرارًا ، فلم يُسْقوا ، فأتي رجلٌ صالح معروف بالصّلَاح إلى قاضي سَمَرْقند فقال له : إني رأيت رأياً أعرضه عليك . قال : وما هو ؟ قال : أرى أن تخرج ويخرج النّاس معك إلى قبر الْإمَام محمد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ ونستسقي عنده ، فعسى اللَّه أنْ يسقينا . فقال القاضي : نِعَم ما رَأَيْت . فخرج القاضي والنّاس معَه ، واستسقى القاضي بالنّاس وبكى النّاسُ عند القبر وتشفَّعوا بصاحبه ، فأرسل اللَّه تعالي السَّماء بماء عظيم غزير ، أقام النّاس من أجله بخرتنك سبعة أيّام أو نحوها ، لَا يستطيع أحدٌ الوصول إلى سَمَرْقند من كَثْرة المطر وغزارته . وبين سَمَرْقند وخَرتنك نحو ثلَاثة أميال .
ومناقب أَبِي عَبْد اللَّه رضي اللَّه عَنْهُ كثيرة ، وقد أفردتها فِي مصنَّف وفيها زيادات كثيرة هناك ، والله أعلم .
410 - ت ق : محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن البَخْتَرِيّ ، أبو عبد الله الحسَّانيُّ الواسطيُّ الضَّرير . [ الوفاة : 251 - 260 ه ]
عَنْ : أَبِي معاوية ، ووَكِيع ، ومحمد بْن الْحَسَن الواسطيّ ، وعبد اللَّه بْن نُمَيْر ، وجماعة .
وَعَنْهُ : الترمذي ، وابن ماجة ، وبقيّ بْن مَخْلَد ، وأبو القاسم البَغَوِيّ ، وابن صاعد ، ومحمد بْن مَخْلَد ، والمَحَامِليّ ، وآخرون .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 164
مساهمون: الذهبي
ص١٦٤