تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ابن أحمد خليفة الطاهرية ببُخارى سأله أنْ يحضر منزله فيقرأ " الجامع " ، و " التاريخ " عَلَى أولَاده ، فامتنع ، فراسله بأن يعقد مجلسًا خاصًا لهم ، فامتنع ، وقال : لَا أخصّ أحدًا . فاستعان عَلَيْهِ بحريث بْن أَبِي الورقاء وغيره ، حتى تكلموا في مذهبه ونفاه عن البلد ، فدعا عليهم . فلم يأت إلَا شهر حتى ورد أمر الطاهرية بأن يُنادي عَلَى خَالدٍ فِي البلد . فنوديَ عَلَيْهِ عَلَى أتان ، وأمّا حريث فابتُلي بأهله ، ورأى فيها ما يجلّ عَنِ الوصفْ ، وأمّا فلَان فابتلي بأولَاده . رَوَاها الحاكم عَنْ محمد بْن الْعَبَّاس الضّبيّ عَنْ أَبِي بَكْر هذا . قُلْتُ : كَانَ حريث من كبار فُقَهاء الرأي ببُخارى . قَالَ محمد بْن واصل البِيكَنْديّ : مَنّ اللَّه علينا بخروج أَبِي عَبْد اللَّه ومُقامه عندنا حتّى سمعنا منه هذه الكتب ، وإلَا مَن كَانَ يصل إِلَيْهِ ؟ وبمُقّامِه فِي فِرَبْر وبيكند بقيت هذه الآثار وتخّرج النّاس بِهِ . قَالَ ابن عديّ : سَمِعْتُ عَبْد القدوس بْن عَبْد الجّبار يَقُولُ : جاء الْبُخَارِيّ إلى قرية خَرْتَنْك عَلَى فرسخَيْن من سَمَرْقند ، وكان لَهُ بها أقرباء فنزل عندهم ، فسمعته ليلةً يدعو وقد فرغ من صلَاة اللّيل : اللهُمّ قد ضاقت عَلِيّ الأرض بما رَحُبَت ، فاقْبضْني إليك . فما تمّ الشَّهْر حتى مات ، وقبره بَخْرتَنْك . وقال محمد بْن أَبِي حاتم : سَمِعْتُ غالب بْن جبريل ، وهو الَّذِي نزل عَلَيْهِ أبو عبد الله ، يَقُولُ : أقام أبو عبد الله عندنا أيّامًا فمرض ، واشتدَّ بِهِ المرض حتّى وجه رسولَا إلى سَمَرْقند فِي إخراج محمد . فلمّا وافى تهيأ للركوب ، فلبس خُفَّيْه وتعمَّم ، فلمّا مشى قدر عشرين خُطْوَة أو نحوها وأنا آخذ بعضده ، ورجل آخر معي يقود الدّابّة ليركبها ، فقال رحمه الله : أرسلوني فقد ضعفت . فدعا بدَعَوَات ، ثمّ اضطّجع ، فقضى رحمه اللَّه ، فَسَال منه مِن العرق شيء لَا يوصف . فما سكن منه العَرَق إلى أن أدرْجناه فِي ثيابه . وكان فيما قَالَ لنا وأوصى إلينا أن : كفنوني في ثلاثة أثواب بِيض لَيْسَ فيها قميص ولا عِمامة . ففعلنا ذَلِكَ . فلمّا دفّناه فاحَ مِن تراب قبره رائحة غالية أطيب مِنَ المِسْك ، فدام ذلك أياما . ثم علت سواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره ، فجعل الناس يختلفون ويتعجّبون . وأمّا التُّراب فإنهم كانوا يرفعون عَنِ القبر ، حتى ظهر القبر ، ولم نكن نقدر عَلَى حفْظ القبر بالحرّاس ، وغُلِبْنا عَلَى أنفُسنا ، فَنصبنا عَلَى القبر خَشَبًا مُشَبَّكًا لم يكن أحد يقِدر عَلَى الوُصُول إلى القبر . وأمّا ريح الطَّيب فإنّه تداوم أيّامًا كثيرة ، حتى تحدث أهل البلدة وتعجبوا مِن ذَلِكَ . وظهر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 163 | الذهبي / بشار عوّاد معروف