ثانيًا وهو مذهبه ومذهب أبيه فطالبه بالدّليل فشرع فيه فَقَالَ ابن سُريج : هذا قولُ مَنْ مِنَ المسلمين ؟ فاستشاط أبو بكر وقال : أتظنّ أنّ من اعتقدت قولهم إجماعًا في هذه المسألة عندي إجماع ؟ أحسنُ أحوالهم أن أعدهم خلافًا ، فغضب وقال : أنت بكتاب الزّهرة أمهر منك بهذه الطّريقة . قَالَ : والله ما تحسن تستمم قراءته ، قراءة من يفهم ، وإنّه لمِن أَحَد المناقب لي إذ أقول فيه :
أكرّرُ في رَوْض المحاسن مُقْلَتي . . . وأمنع نفْسي أن تنال مُحَرَّمًا
وَيَنْطِقُ سِرّي عن مُتَرْجَم خاطري . . . فَلَوْلا اخْتلاسي ردَّه لَتَكَلَّما
رأيت الهوى دعْوى من النّاس كلِّهِم . . . فما إنْ أرى حُبًّا صحيحًا مُسلَّما
فَقَالَ ابن سُرَيْج : فأنا الّذي أقول :
ومشاهدٍ بالغُنْج من لحَظَاته . . . قد بِتُّ أمنعُهُ لَذيذَ سُباتِهِ
ضَنًّا بحُسْن حديثه وعِتابِهِ . . . وأكرّر اللَّحَظَاتِ في وجَناته
حتّى إذا ما الصُّبح لاح عَمُودُهُ . . . وَلَّى بخاتم رَبِّه وبراتِهِ
فَقَالَ أبو بكر : أيّد الله القاضي ، قد أقرّ بحالٍ ، ثمّ ادعى البراءة ممّا تُوجبه ، فعليه البَيِّنَة . قَالَ ابن سريج : مذهبي أن المقر إذا أقر إقرارا ناطه بصفةٍ كان إقراره موكولًا إلى صفته . وقد روى عن ابن البَخْتَريّ المذكور أيضًا : إسماعيل بن عبّاد ، وكان قاضيًا عالمًا .
423 - محمد بن داود بن عثمان بن سعيد . أبو عبد الله الصَّدَفيّ ، مولاهم المِصْريُّ . [ الوفاة : 291 - 300 ه ]
عَنْ : أبي شَرِيك يحيى بن يزيد المِراديّ ، ومحمد بن رُمْح ، وجماعة .
وَعَنْهُ : حمزة الكِنانيّ ، وسليمان الطَّبَراني . تُوُفّي في ربيع الأوّل سنة سبْعٍ أيضًا . 424 - محمد بن داود بن مالك . أبو بكر الشُّعَيْريّ الحافظ . [ الوفاة : 291 - 300 ه ]
عَنْ : عبد الملك بن عبد ربّه ، وهارون بن سُفيان المستملي .
وَعَنْهُ :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1026
مساهمون: الذهبي
ص١٠٢٦