تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1024

مساهمون:

ص١٠٢٤
يَرْوِي عَنْ : أبيه ، وعبّاس الدُّوريّ ، وغيرهما . وَعَنْهُ : نفطويه ، والقاضي أبو عمر محمد بن يوسف ، وجماعة . وكان من أذكياء العالم . جلس للْفُتْيا بعد والده ، وناظَرَ أبا العبّاس بن سُرَيْج . قَالَ القاضي أبو الحَسن الداودي : لما جلس محمد بن داود للفتيا بعد وفاة والده استصغروه ، فدسّوا عليه من سأله فسئل عن حَدِّ السُّكْر ما هو ؟ ومتى يكون الإنسان سكران ؟ فقال : إذا عزبت عنه الهُموم ، وباحَ بِسِرِّه المكتوم . فَاسْتُحْسِنَ ذلك منه . وقال محمد بن يوسف القاضي : كنت أساير محمد بن داود ، فإذا بجارية تغنّي بشيء من شعره وهو : أشكو غليل فؤاد أنت مُتْلِفُهُ . . . شكوي عَليلٍ إلى إلفٍ يُعَلِّلُهُ سُقْمي تزيدُ مع الأيامِ كَثْرَتُهُ . . . وأنت في عُظم ما أَلْقَى تُقَلِّلُه الله حرَّم قَتْلِي في الهوى سَفَهًا . . . وأنت يا قاتِلِي ظُلْمًا تُحَلِّلُهُ وعن عبيد الله بن عبد الكريم قَالَ : كان محمد بن داود خصمًا لابن سُرَيْج ، وكانا يتناظران ويترادَّان في الكُتُب ، فلمّا بلغ ابنَ سُرَيْج موتُ محمد ، نحى مخاده وجلس للتعزية وقال : ما آسي إلّا على ترابٍ أكل لسان محمد بن داود . وقال محمد بن إبراهيم بن سُكَّرَة القاضي : كان محمد بن جامع الصَّيْدلانيّ محبوب محمد بن داود ينفق على محمد بن داود ، وما عرف معشوق ينفق على عاشق سواه . ومن شعره : حملتُ جبال الحب فيك وإنني . . . لأعجز عن حمل القميص وأضعفُ وما الحُبّ من حُسْن ولا من سَمَاجة . . . ولكنه شيء به الرّوح تكلف وقال نِفْطَوَيْه النَّحْويّ : دخلت على محمد بن داود في مرضه ، فقلت : كيف تجدك ؟ قَالَ : حُبَّ من تعلم أورثني ما ترى . فقلت : ما منعك من الاستمتاع به . مع القدرة عليه ؟ فَقَالَ : الاستمتاع على وجهين : أحدهما النَّظَر ، وهو أورثني ما ترى . والثاني اللّذّة المحظورة ، ومنعني منها مَا