حدثنا أبو ذكوان عن إبراهيم بن سفيان الزيادي ، أن غلاما يهوديا كان يقال له هيلا ، وكان مجالس أبا العتبي عبيداللَّه ، وكان أحسن الناس وجها وأبوه من مياسير يهود البصرة فمات فوجد به العتبي وجدا شديدا وبكاه ورثاه ، فقال له أبان وأنشدني بيتين من شعر أبان ( 1 ) ثم رفع اليّ وأنا بواسط أبو طالب الأنباري كتابا بخط أبى علي الكرانى ، وكان قد سمع منه وأنا أعرف الناس به ( 2 ) لأن وكيعا أخرج إلي منه شيئا كثيرا أخذه من الكراني .
أنشدني عبد الرحمن بن عبد الواحد أبو علي العميري لأبان اللاحقى يهجو أبا العتبي :
ألا قل لعبيد اللَّه
ما بالك لا تسلا
أهذا كله فرط
أسى منك على هيلا
وقد صار من النار
إلى أطباقها السفلى
تبكَّيه وترثيه
بكاء الواله الثكلى
لقد أملى لك اللَّه
فلا يغررك ما أملى
وقد أحسن إذ أبلا
ك فاشكر حق ما أبلى
كأني بك قد خلي
ت دنياك كما خلَّا
فلا آخرة نلت
ولم تبق لك الأولى
وقد خيّرت فاخترت
صديقا مثله يقلى
شبيها بك في الغدر
وفي كفر الذي تولى
وقد حدثني عنه
وما كذبته يعلى
وعن قنطرة الشطَّ
حديثا غيره أحلى
هامش
( 1 ) لعل الصولي اكتفى بالقصيدة عن ذكر البيتين لوجودهما فيها
( 2 ) يريد الكتاب