مترلتها ، وقيمتها الفنية ، كأن الإبداع يورّث ! ، أو له نصيب من الإطار الاجتماعي والاقتصادى ، والفكري الذي يولد فيه الفنان ، وهذه النظرة الطبقية نابعة من طبيعة عمل الصولي في القصور ، وليس هذا هو السبب الوحيد لتأليف كتاب الأوراق ، لكنه المنهج الذي ألزم به نفسه ، حتى إنه ليضيق به ذرعا ، ثم يقبله خضوعا للخطة التي وضعها ، فأبو عبداللَّه محمد ابن أبي العباس له شعر قليل ، وما كانت له أن تفرد له ترجمة ( 30 ) ، وكذا أبو القاسم هبة اللَّه بن إبراهيم بن المهدى ، يقول فيه : وهذا وإن لم يكن ابن خليفة يعدّ في الخلفاء ، فإنّا جئنا به بعقب ذكر أبيه ، كما شرطنا في الرسالة التي في صدر هذا الكتاب ، أنّا إذا ذكرنا شاعرا فكان في أهله شعراء ، ذكرناهم جميعا بعقب ذكره ، ليكون أمرهم أقرب إلى ملتمسه ، فأجرينا هذا على ذلك ( 31 ) وعلى هذا الشرط وضع عبد اللَّه بن موسى الهادي ( 32 ) ، وأبا عيسى بن هارون الرشيد ( 33 ) ، وعبد اللَّه بن محمد الأمين ( 34 ) ، وفى جزء الشعراء المحدثين ، ومع أحمد بن أبي سلمة الكاتب يقول : جئت بأحمد هذا في جملتهم ؛ لأنه ابن أختهم ، ولأن أحمد أول اسمه ألف ، وهو شاعر مليح الألفاظ ، دقيق الفطنة ، مقلّ . ( 35 ) هذا هو الصولي ، الذي كان له منهج منضبط في الرواية ، فرواياته لا بد أن تتصل بالأسانيد ، وما كان يأخذ رواية عن صحفي ، ولا يدس بخرافة في رواية ، ولا يروى إلَّا الجديد ، أو ما يظنّ أن الأدباء وعامة الشعراء بحاجة إلى معرفته ، وكان أمينا في نقله ، صادقا في حسه حتى على نفسه ، له لفتاته
الأوراق — صفحة تقديم 33
مساهمون: محمد بن يحيى الصولي
صتقديم ٣٣
هامش
( 30 ) - أشعار أولاد الخلفاء - ص 5
( 31 ) - أشعار أولاد الخلفاء - ص 50
( 32 ) - أشعار أولاد الخلفاء - ص 84
( 33 ) - أشعار أولاد الخلفاء - ص 88
( 34 ) - أشعار أولاد الخلفاء - ص 97
( 35 ) - أشعار أولاد الخلفاء - ص 251